محمد هادي معرفة
406
التفسير الأثري الجامع
جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ . لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا من شرك وذنوب قبل إسلامهم « 1 » وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » . ولو أخذنا بإطلاق الآية فالمراد : إذا تابوا عنها . ولا شكّ أنّ الّذين يصفهم القرآن بهذا الوصف الحسن ويثني عليهم بهذا الثناء الجميل ، هم ممّن إذا فعلوا فاحشة ندموا عليها واستغفروا اللّه ، فوجدوا اللّه توّابا رحيما . 6 - وهكذا قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ « 3 » . 7 - وقوله : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في الكبائر يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ « 4 » . 8 - وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ « 5 » . 9 - وقوله : وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ « 6 » 10 - وقوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « 7 » أي إذا اجتنبتم الكبائر . وهكذا سائر الآيات ممّا يدلّ على تكفير السيّئات ، يكون مشروطا بالتوبة أو إذا كان مرتكبها مجتنبا للكبائر . جمعا بينها وبين ما دلّ على الاشتراط المذكور ، وإنّ الذنب ممّا يستحقّ فاعله العقاب إذا لم يندم ولم يعمل ما يكفّر عنه . 11 - وقال تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 8 » . هذا التبديل بالأعمال هو أثر طبيعي لتبدّل الشخص بالتوبة ، من كافر ملحد كانت أعماله واتّجاهاته في الحياة معاكسة للفطرة ، وفي مضادّة إرادة اللّه وتشريعه الحكيم ، إلى مؤمن صادق ، صارت أعماله واتّجاهاته موافقة للفطرة وعلى النهج المستقيم الّذي أراده اللّه ، وشرعه على يد أنبيائه العظام . ومن موجود طالح كان يبغي الفساد في الأرض ، إلى شخصيّة صالحة بنّاءة تزدهر
--> ( 1 ) هذا التفسير ينظر إلى ما بين هذه الآية وسابقتها من تقابل الشرك والإسلام وما يترتّب عليهما من آثار ونتائج . ( 2 ) الزمر 39 : 33 - 35 . ( 3 ) محمّد 47 : 1 - 2 . ( 4 ) الطلاق 65 : 5 . ( 5 ) التغابن 64 : 9 . ( 6 ) الفتح 48 : 5 . ( 7 ) التحريم 66 : 8 . ( 8 ) الفرقان 25 : 70 .