محمد هادي معرفة
403
التفسير الأثري الجامع
فيئوب - مغفورة على شريطة الإيفاء بالصلوات الخمس تامّة كاملة . فقد وعد تعالى بغفران الصغائر ، لكن وعدا مشروطا باجتناب الكبائر « 1 » ومن الكبائر ترك الصلوات المفروضة أو الاستهانة بها . [ 2 / 6221 ] قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا تنال شفاعتنا مستخفّا بصلاته » « 2 » . والاستخفاف بالصلاة بذاته كبيرة موبقة . فمن شرط غفران الصغائر الاهتمام بالصلاة وحسن أداءها والمحافظة على حدودها وإتمام ركوعها وسجودها وما إلى ذلك من أحكام وآداب مفروضة . الثاني : أن تفسّر الحسنات بالتوبة والاستغفار ، كما في قوله تعالى : إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ « 3 » . أي تاب بعد معصية . قال السيّد شبّر : توبة بعد ذنب « 4 » . ولا خلاف في أنّ التوبة تذهب بالسيّئات ، أي تسقط عقابها ، حسبما وعد اللّه تعالى في الذكر الحكيم . قال تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 5 » . ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 6 » . وغيرهما من آيات وهي كثيرة .
--> بالخصوص . وهي جميع الذنوب المعروفة ، وربما بلغت سبعين ذنبا تقريبا . وجاء في حديث شرائع الدين عن الإمام الصادق عليه السّلام برواية الأعمش ، إشارة إلى كثير منها . راجع : البحار 10 : 222 - 229 / 1 . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « الذنوب كلّها شديدة ، وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم » . الكافي 2 : 269 - 270 / 2 ؛ والبحار 70 : 317 / 5 ؛ وراجع الكافي : باب الكبائر 2 : 276 - 287 ، وباب استصغار الذنوب : 287 ، وباب الإصرار على الذنب : 288 ، وغيرها من أبواب مناسبة . وعليه فالصغيرة عندنا هي الذنوب الّتي ترتكب عفوا وربما لا عن قصد سابق . لكن لا بمثابة أن يكون ذلك عذرا . وذلك أكثر ما يبتلى به الناس في حياتهم اليوميّة ، من دون مبالاة بالحفاظ على حقوق الإخوان وقد بحثنا في ذلك مستوفا في تعاليقنا على كتاب القضاء للمحقّق العراقي . راجع الملحق رقم 10 . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » الكافي 2 : 288 . إذ الصغيرة إنّما تقع من المؤمن المحافظ عفوا مرّة أو مرّتين . أمّا مع الإصرار فهي خطيئة كبيرة وربما ذهبت بالإيمان . الكافي 2 : 284 - 285 . ( 1 ) في قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ النساء 4 : 31 . ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 4 : 23 - 27 ، باب تحريم الاستخفاف بالصلاة والتهاون بها . ( 3 ) النمل 16 : 11 . ( 4 ) تفسير شبّر : 363 . ( 5 ) طه 20 : 82 . ( 6 ) النحل 16 : 119 .