محمد هادي معرفة

383

التفسير الأثري الجامع

كلّ يوم خمس مرّات ، فقال : « أكان يبقى في جسده من الدرن شيء ؟ » . [ 2 / 6208 ] قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « وهكذا مثل الصلاة مثل النهر الجاري كلّما صلّى صلاة كفّرت ما بينهما من الذنوب » « 1 » . [ 2 / 6209 ] وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أتى العبد بسيّئة ، قال الملك الموكّل بحسناته لصاحب السيّئات : لا تعجل ، عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » « 2 » . وقال تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ « 3 » . واللّمم : الذنب قد يلمّ به العبد عفوا ومن غير قصد سابق ، ثمّ يتذكّر ويندم لفوره . كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 4 » . وقال : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 5 » . والآيات والروايات المطلقة في هذا الباب كثيرة جدّا ، كثرة تتناسب مع سعة رحمته تعالى الشاملة . وقد تواترت الروايات « 6 » بشأن المستخلصين من النار الفائزين برحمته تعالى ، جزاء على ثبات إيمانم . حيث الإيمان من أكبر الطاعات ، واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 7 » . قال المحقّق نصير الدين الطوسيّ - قدّس سرّه - في تجريد الاعتقاد : « وعذاب صاحب الكبيرة ينقطع ، لاستحقاقه الثواب بإيمانه ، ولقبحه عند العقلاء » . قال العلّامة ابن المطهّر الحلّي - رحمه اللّه - في شرحه : « الحقّ أنّ عقاب أصحاب الكبائر منقطع ، والدليل عليه وجهان : الأوّل : أنّه يستحقّ الثواب الدائم على إيمانه ، لقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 8 » . والإيمان أعظم أفعال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 12 ، باب 2 ، من أبواب أعداد الفرائض . ( 2 ) الكافي 2 : 429 - 430 / 4 ؛ البرهان 4 : 145 / 2 . ( 3 ) النجم 53 : 31 - 32 . ( 4 ) الأعراف 7 : 201 . ( 5 ) النساء 4 : 31 . ( 6 ) راجع : البحار 8 : 355 / 8 . و : 360 - 363 . ( 7 ) البقرة 2 : 143 . ( 8 ) الزلزلة 99 : 7 .