محمد هادي معرفة
374
التفسير الأثري الجامع
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لابن جحش وأصحابه : « ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام » . ووقّف العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك ، فعظم ذلك على أصحاب السريّة وظنّوا أن قد هلكوا وسقط في أيديهم ، قالوا : يا رسول اللّه إنّا قتلنا ابن الحضرميّ ثمّ أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب فلا ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادي . وأكثر الناس في ذلك وتفاءلت اليهود بذلك وقالوا : واقد ، وقدت الحرب ، وعمرو ، عمرت الحرب ، والحضرميّ ، حضرت الحرب . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العير فعزل منها الخمس ، فكان أوّل خمس في الإسلام ، وقسّم الباقي بين أصحاب السريّة فكان أوّل غنيمة في الإسلام ، وبعث أهل مكّة في فداء أسيريهم ، فقال : بل نوقفهما حتّى يقدم سعد وعتبة وإن لم يقدما قتلناهما بهما ، فلمّا قدما فاداهما ، فأمّا الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا ، وأمّا عثمان بن عبد اللّه فرجع إلى مكّة فمات بها كافرا ، وأمّا نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطّما جميعا ، فقتله اللّه فطلب المشركون جيفته بالثمن ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذوه فإنّه خبيث الجيفة خبيث الدية » . فهذا سبب نزول هذه الآية « 1 » . [ 2 / 6198 ] وأخرج النحّاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ أي في الشهر الحرام . قال قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي عظيم ، فكان القتال محظورا حتّى نسخه آية السيف في براءة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 2 » فأبيح القتال في الأشهر الحرام وفي غيرها « 3 » . [ 2 / 6199 ] وعن جابر قال : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يغزو في الشهر الحرام إلّا أن يغزى ، أو يغزو حتّى إذا حضر ذلك أقام حتّى ينسلخ « 4 » .
--> ( 1 ) الثعلبي 2 : 138 - 140 ؛ البغوي 1 : 274 - 275 / 220 ؛ أبو الفتوح 3 : 195 - 198 ؛ وبمعناه الطبري 2 : 472 - 474 ؛ وابن أبي حاتم 2 : 385 - 387 ؛ ودلائل البيهقي 3 : 17 - 18 ؛ والقميّ 1 : 71 - 72 ؛ والبحار 19 : 191 - 192 ؛ وابن عساكر 24 : 177 ؛ وكنز العمّال 2 : 366 ؛ وعبد الرزّاق 1 : 336 ؛ وتفسير مقاتل 1 : 184 - 187 . ( 2 ) التوبة 9 : 5 . ( 3 ) الدرّ 1 : 605 . ( 4 ) الطبري 2 : 471 / 3250 ؛ مجمع الزوائد 6 : 66 ؛ مسند أحمد 3 : 334 .