محمد هادي معرفة
366
التفسير الأثري الجامع
العدل أن يتبعوا مدبرا ، ولا يقتلوا أسيرا ، ولا يجهّزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ، ولم يكن فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع وجريحهم يجهز عليه » . [ 2 / 6173 ] وعن أبي حمزة الثماليّ قال : قلت لعليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهل الشرك ، قال : فغضب ثمّ جلس ثمّ قال : « سار واللّه فيهم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الفتح ، إنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى مالك وهو على مقدّمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبرا ، ولا يجيز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ، ثمّ قال : اقتلوهم فقتلهم حتّى أدخلهم سكك البصرة ثمّ فتح الكتاب فقرأه ثمّ أمر مناديا فنادى بما في الكتاب » . « 1 » [ 2 / 6174 ] وعن عبد اللّه بن شريك عن أبيه ، قال : لمّا هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تتّبعوا مولّيا ، ولا تجيزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن » فلمّا كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر ، وأجاز على جريح ، فقال أبان بن تغلب لعبد اللّه بن شريك : هذه سيرتان مختلفتان ، فقال : إنّ أهل الجمل قتل طلحة والزبير ، وإنّ معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم . « 2 » . [ 2 / 6175 ] وروى الحسن بن عليّ بن شعبة عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام أنّه قال في جواب مسائل يحيى بن أكثم : « وأمّا قولك : إنّ عليّا عليه السّلام قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم ، وإنّه يوم الجمل لم يتبع مولّيا ، ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه أمنه ، ومن دخل داره أمنه ، فإنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكفّ عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السّيف عنهم والكفّ عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السّلاح والدروع والرماح والسّيوف ويسني لهم العطاء ويهيئ لهم الإنزال ، ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساو بين الفريقين في الحكم ، لما عرف من الحكم من قتال أهل التوحيد ،
--> ( 1 ) الكافي 5 : 32 - 33 / 2 و 3 . ( 2 ) الكافي 5 : 33 / 5 ؛ التهذيب 6 : 155 - 156 / 276 .