محمد هادي معرفة

305

التفسير الأثري الجامع

أجعل له ثلث تمركم يكون ويرجع بمن معه من غطفان ويخذل بين الأحزاب ، فأبى إلّا الشطر ! » فقالا : يا رسول اللّه إن كنت أمرت بشيء فامض لأمر اللّه . قال : « لو كنت أمرت بشيء ما استأمرتكما ، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما » ، قالا : فإنّا لا نرى أن تعطيهم إلّا السيف ! قال ابن أبي نجيح قالا : فو اللّه يا رسول اللّه لقد كان يمرّ في الجاهليّة يجّر صرمه [ سربه ] « 1 » في عام السنة « 2 » حول المدينة ما يطيق أن يدخلها ، فالآن لمّا جاء اللّه بالإسلام نعطيهم ذلك ! ؟ « 3 » [ 2 / 5938 ] وقال عبد الرزّاق : قال معمر : قال الزّهري : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فنعمّا إذا » ، فبينما هم كذلك إذ جاءهم نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمنه الفريقان جميعا ، وكان موادعا ، فقال : إنّي كنت عند عيينة وأبي سفيان إذ جاءتهم رسل بني قريظة ، أن أثبتوا فإنّا سنحالف المسلمين إلى بيضتهم « 4 » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فلعلّنا أمرناهم بذلك » ، وكان نعيم رجلا لا يكتم الحديث ، فقام بكلمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجاء عمر فقال : يا رسول اللّه ، إن كان هذا أمر من أمر اللّه فامضه ، وإن كان رأيا منك فشأن بني قريظة وقريش أهون من أن يكون لأحد عليك فيه مقال . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « عليّ الرّجل ردّوه » ، فردّوه . فقال : انظر الّذي ذكرناه لك فلا تذكره لأحد ، فكأنّما أغراه به ، فانطلق حتّى أتى عيينة وأبا سفيان ، فقال : هل سمعتم محمّدا يقول قولا إلّا كان حقّا ، قالوا : لا ، قال : فإنّي لمّا ذكرت له شأن بني قريظة ، قال : فلعلّنا أمرناهم بذلك ، فقال أبو سفيان : سنعلمكم بذلك إن كان مكرا . فأرسل إلى بني قريظة : إنّكم قد أمرتمونا أن نثبت ، وأنّكم ستحالفون المسلمين إلى بيضتهم ، فأعطونا بذلك رهينة ، قالوا : إنّها قد دخلت ليلة السبت وإنّا لا نقضي في السبت شيئا ، قال أبو سفيان : أنتم في مكر من بني قريظة ، فارتحلوا ، فأرسل اللّه عليهم الريح ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فأطفأت نيرانهم ، وقطعت أرسان « 5 » خيولهم وانطلقوا منهزمين ، من غير قتال . قال : فذلك حين قال اللّه تعالى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً « 6 » . قال : فندب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه في طلبهم ، فطلبوهم حتّى بلغوا حمراء الأسد ، ثمّ رجعوا . قال : فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه لامته واغتسل واستجمر ، فناداه جبريل :

--> ( 1 ) الصّرم : جماعة البيوت . والسّرب : القطيع من الإبل والبقر والشاة وغيرها . ( 2 ) أي عام المجاعة . ( 3 ) عبد الرزّاق 1 : 332 - 333 / 251 . ( 4 ) البيضة : أصل القوم ومجتمعهم ، والمعنى : سنضمّ إليهم ونتآلف معهم . ( 5 ) جمع رسن : الحبل والزمام . ( 6 ) الأحزاب 33 : 25 .