محمد هادي معرفة
301
التفسير الأثري الجامع
[ 2 / 5932 ] وقال أبو عليّ الطبرسيّ : وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : « كانوا قبل نوح أمّة واحدة على فطرة اللّه ، لا مهتدين ولا ضلّالا فبعث اللّه النبيّين » « 1 » . قوله : « لا مهتدين ولا ضلّالا » أي كانوا على شريعة العقل ، من غير إمداد غيبيّ كي يكون سلوكهم على الحقّ تماما وعلى الكمال . ولا ضلّالا بحيث أخطأوا الطريق رأسا . وهكذا المعنى في الحديث التالي . [ 2 / 5933 ] وروى العيّاشيّ عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ؟ قال : « كان هذا قبل نوح أمّة واحدة ، فبدا للّه ، فأرسل الرسل قبل نوح . قلت : أعلى هدى كانوا أم على ضلالة ؟ قال : بل كانوا ضلّالا لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين » « 2 » . قوله : « فبدا للّه . . . » أي حان وقت عنايته تعالى ، على ما تقتضيه قاعدة اللطف . فقوله : « بدا » أي ظهر وجلا وبدت المصلحة المقتضية لبعث الرسل . * * * والقول الثالث : [ 2 / 5934 ] أنّهم كانوا على باطل . ضلّالا غير مهتدين . فجاءتهم الأنبياء لغرض الهداية إلى الحقّ ، ومن ثمّ اختلفوا في الرفض والقبول . وهذا القول منسوب إلى ابن عبّاس - في أحد أقواله - وعطاء والحسن . واستند أصحاب هذا القول إلى الآية الكريمة من سورة الزخرف : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ . . . « 3 » . حيث المراد من الأمّة الواحدة هنا :
--> مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ إلى فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وأنّ اللّه إنّما بعث الرسل وأنزل الكتب عند الاختلاف ؛ ابن أبي حاتم 2 : 376 / 1982 ؛ القرطبي 3 : 30 ، عن أبيّ بن كعب وابن زيد ؛ الثعلبي 2 : 133 ؛ البغوي 1 : 271 ؛ التبيان 2 : 197 ، بلفظ : قال أبيّ بن كعب والربيع : كان الناس أمّة حين استخرجوا من ظهر آدم فأقرّوا له بالعبوديّة واختلفوا فيما بعد فبعث اللّه النبيّين . ( 1 ) نور الثقلين 1 : 209 ؛ مجمع البيان 2 : 65 ، فيه : روى أصحابنا ؛ التبيان 2 : 195 ؛ البحار 11 : 10 ، كتاب النبوّة ، باب 1 ؛ كنز الدقائق 2 : 317 ؛ البرهان 1 : 462 / 7 ؛ الصافي 1 : 378 . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 208 ؛ العيّاشيّ 1 : 123 / 307 ؛ كنز الدقائق 2 : 316 ؛ البرهان 1 : 461 / 3 ؛ الصافي 1 : 377 . ( 3 ) الزخرف 43 : 33 .