محمد هادي معرفة
269
التفسير الأثري الجامع
وهو إله عادل حكيم ، فقوّته وقدرته ضمان من الظلم ، وضمان من الهوى ، وضمان من البخس . وليس كآلهة الوثنيّة والجاهليّة ذوات النزوات والشهوات . ومن ثمّ يأوي المسلم من إلهه إلى ركن شديد ، ينال فيه العدل والرعاية والأمان . وهو ربّ رحيم ودود . منعم وهّاب . غافر الذنب وقابل التوب . يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السوء . فالمسلم في كنفه آمن آنس ، سالم غانم ، مرحوم إذا ضعف ، مغفور له متى تاب . وهكذا يمضي المسلم مع صفات ربّه الّتي يعرّفه بها الإسلام ؛ فيجد في كلّ صفة ما يؤنس قلبه ، وما يطمئنّ روحه ، وما يضمن معه الحماية والوقاية والعطف والرحمة والعزّة والمنعة والاستقرار والسّلام . كذلك يفيض السّلام على قلب المسلم من صحّة تصوّر العلاقة بين العبد والربّ . وبين الخالق والكون . وبين الكون والإنسان . فاللّه خلق هذا الكون بالحقّ ؛ وخلق كلّ شيء فيه بقدر وحكمة . وهذا الإنسان مخلوق قصدا ، وغير متروك سدى ، ومهيّأ له كلّ الظروف الكونيّة المناسبة لوجوده ، ومسخّر له ما في الأرض جميعا . وهو كريم على اللّه ، وهو خليفته في أرضه . واللّه معينه على هذه الخلافة . والكون من حوله صديق مأنوس ، تتجاوب روحه مع روحه ، حين يتّجه كلاهما إلى اللّه ربّه . وهو مدعوّ إلى هذا المهرجان الإلهي المقام في السماوات والأرض ليتملّاه ويأنس به . وهو مدعوّ للتعاطف مع كلّ شيء ومع كلّ حيّ في هذا الوجود الكبير ، الّذي يعجّ بالأصدقاء المدعوّين مثله إلى ذلك المهرجان ! والّذين يؤلّفون كلّهم هذا المهرجان ! والعقيدة الّتي تقف صاحبها أمام النبتة الصغيرة ، وهي توحي إليه أنّ أجرا حين يرويها من عطش ، وحين يعينها على النماء ، وحين يزيل من طريقها العقبات . هي عقيدة جميلة فوق أنّها عقيدة كريمة . عقيدة تسكب في روحه السّلام ؛ وتطلقه يعانق الوجود كلّه ويعانق كلّ موجود ؛ ويشيع من حوله الأمن والرفق ، والحبّ والسّلام . والاعتقاد بالآخرة يؤدّي دوره الأساسي في إفاضة السّلام على روح المؤمن وعالمه ؛ ونفي القلق والسخط والقنوط . إنّ الحساب الختامي ليس في هذه الأرض ؛ والجزاء الأوفى ليس في هذه العاجلة . إنّ الحساب الختامي هناك ؛ والعدالة المطلقة مضمونة في هذا الحساب . فلا ندم على