محمد هادي معرفة
218
التفسير الأثري الجامع
أشواط على ما تقدّم وصفه ، ويصلّي عند المقام ركعتين حسب ما بيّناه ، فإذا فرغ منه فقد حلّ له كلّ شيء كان أحرم منه . ويستحبّ له أن يطوف بالبيت ثلاث مائة وستّين أسبوعا إن أمكنه ، أو ثلاث مائة وستّين شوطا ، فإن لم يتمكّن طاف ما قدر عليه ، ثمّ ليعد من يومه إلى منى ، ولا يبيت ليالي التشريق إلّا بمنى . فإذا عاد إلى منى قال : « اللّهمّ ، بك وثقت ، وبك آمنت ، وعليك توكّلت ، نعم الربّ ونعم المولى ونعم النصير » . ثمّ ليرم كلّ يوم الثلاث من الجمار بإحدى وعشرين حصاة ، كلّ جمرة منها بسبع حصيات يبدأ بالجمرة الأولى ، ثمّ بالجمرة الوسطى ، ثمّ بالجمرة العقبة ، ويكون ذلك عند الزوال ، ويرميهنّ خذفا على ما مضى وصفه ، ويقول مع كلّ حصاة الدعاء الّذي مضى ذكره . فإذا فرغ من الرمي ، وقف عند الجمرة الأولى ساعة ودعا عندها ، وكذلك عند الثانية ، ولا يقف عند الثالثة ، بل ينصرف إذا فرغ من الرمي . ويجوز الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها إلّا أنّه عند الزوال أفضل ، فإذا غابت الشمس فقد فات الرمي وليقض من الغد . فإذا أراد النفر في النفر الأوّل رمى الجمار اليوم الأوّل واليوم الثاني على ما وصفناه ، ودفن حصاة يوم الثالث ، وإذا أراد النفر في الأوّل فلا ينفر حتّى تزول الشمس ، ويوم الثالث يجوز أن ينفر قبل الزوال ، وإن أمكنه المقام إلى اليوم الثالث من أيّام التشريق فيرمي الجمار وينفر في النفر الأخير كان أفضل . وإذا نفر من منى فهو بالخيار بين العود إلى مكّة وبين مضيّه حيث شاء ، غير أنّه يستحبّ له العود إلى مكّة لوداع البيت إن شاء اللّه . فإذا أراد التوجّه إلى مكّة فليصلّ في مسجد الخيف - وهو مسجد منى - عند المنارة الّتي في وسطه أو ما قرب منها بنحو من ثلاثين ذراعا من كلّ جانب ، فإنّه كان مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هناك ، ويصلّي ستّ ركعات في أصل الصومعة ، فإذا نفر وبلغ مسجد الحصبة وهي البطحاء ، فليمش فيه قليلا فإنّ ذلك يستحبّ ، ويكره أن ينام فيها ، فإذا عاد إلى مكّة اغتسل لدخول المسجد وطواف الوداع ، وليدخل المسجد على ما تقدّم وصفه من الدعاء والذكر ، ويطوف بالبيت أسبوعا على ما