محمد هادي معرفة
208
التفسير الأثري الجامع
وينبغي أن يكشف رأسه ويكشف محمله ، ولا يحكّ جسده حكّا يدميه ، ولا ينحّي عن نفسه القمّل ، ويكره له دخول الحمّام والفصد والحجامة إلّا عند الضرورة ، ولا يقطع شيئا من شجر الحرم إلّا الإذخر وشجر الفواكه . ثمّ يمضي على إحرامه حتّى يدخل مكّة ، فإذا عاين بيوت مكّة وكان على طريق المدينة قطع التلبية . وحدّ ذلك : إذا بلغ عقبة المدنيّين . وإن كان على طريق العراق قطع التلبية إذا بلغ عقبة ذي طوى . هذا إذا كان متمتّعا ، فإن كان مفردا أو قارنا فلا يقطع التلبية إلّا يوم عرفة عند الزوال ، وإن كان محرما بعمرة مفردة قطع التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم . فإذا أراد دخول مكّة استحبّ له أن يغتسل ، ويغتسل أيضا إذا أراد دخول المسجد الحرام ، وينبغي أن يمضغ شيئا من الإذخر أو غيره ممّا يطيب الفم إذا أراد دخول الحرم ، ويستحبّ أن يدخل من أعلاها إذا ورد ، وإذا خرج خرج من أسفلها ، فإذا أراد دخول المسجد الحرام فيدخله من باب بني شيبة ، ويكون حافيا وعليه سكينة ووقار . وليقل إذا وقف على الباب : « السّلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، بسم اللّه وباللّه وما شاء اللّه ، والسّلام على أنبياء اللّه ورسله ، والسّلام على رسول اللّه والسّلام على إبراهيم خليل اللّه والحمد للّه ربّ العالمين » . فإذا دخل المسجد رفع يديه واستقبل البيت ، وقال : « اللّهمّ ، إنّي أسألك في مقامي هذا في أوّل مناسكي أن تقبل توبتي ، وأن تجاوز عن خطيئتي ، وتضع عنّي وزري ، الحمد للّه الّذي بلّغني بيته الحرام ، اللّهمّ ، إنّي أشهدك أنّ هذا بيتك الحرام الّذي جعلته مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين ، اللّهمّ ، إنّي عبدك ، والبلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أطلب رحمتك وأؤمّ طاعتك ، مطيعا لأمرك راضيا بقدرك ، أسألك مسألة الفقير إليك ، الخائف لعقوبتك ، اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك واحفظني بحفظ الإيمان أبدا ما أبقيتني ، جلّ ثناء وجهك ، الحمد للّه الّذي جعلني من وفده وزوّاره وجعلني ممّن يعمر مساجده ، وجعلني ممّن يناجيه ، اللّهمّ ، إنّي عبدك وزائرك وفي بيتك ، وعلى كلّ مأتيّ حقّ لمن زاره وأتاه ، وأنت خير مأتيّ ومزور ، فأسألك ، يا اللّه يا رحمان بأنّك اللّه لا إله إلّا أنت ، وحدك لا شريك لك ، وبأنّك واحد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد ، وأنّ محمّدا عبدك ورسولك - صلّى اللّه عليه وعلى أهل بيته - .