محمد هادي معرفة

175

التفسير الأثري الجامع

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى طلع الفجر ، فصلّى الفجر حين تبيّن له الصبح . ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام ، فرقى عليه فاستقبل الكعبة فحمد اللّه وكبّره ووحّده ، فلم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا ، ثمّ دفع قبل أن تطلع الشمس حتّى أتى محسّرا ، فحرّك قليلا ، ثمّ سلك الطريق الوسطى الّتي تخرجك إلى الجمرة الكبرى حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها مثل حصى الخذف ، فرمى من بطن الوادي ثمّ انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المنحر ، فنحر بيده ثلاثا وستّين ، ثمّ أعطى عليّا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثمّ ركب ، فأفاض إلى البيت فصلّى بمكّة الظهر ، ثمّ أتى بني عبد المطّلب وهم يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطّلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه » « 1 » . [ 2 / 5571 ] وروى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال في حديث طويل : « ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة بالبطحاء هو وأصحابه ، ولم ينزلوا الدور ، فلمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحجّ ، فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتى منى ، فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثمّ غدا والناس معه . وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل اللّه تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فلمّا رأت قريش أنّ قبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للّذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتّى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة « 2 » بحيال الأراك فضربت قبّته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 542 - 544 ؛ مسلم 4 : 39 - 42 ؛ المصنّف 4 : 423 - 426 / 12 ، باب 313 ؛ أبو داوود 1 : 424 - 428 / 1905 ، باب 57 ؛ النسائي 2 : 413 و 421 ؛ ابن ماجة 2 : 1022 - 1027 / 3074 ، باب 84 . ( 2 ) واد بحذاء عرفات . ونمرة ناحية بعرفة قرب جبل كانت عليه أنصاب الجاهليّة . وأراك هذه موضع من نمرة في وادي عرفات .