محمد هادي معرفة
170
التفسير الأثري الجامع
[ 2 / 5561 ] وأخرج البيهقي عن الفضل بن عبّاس أنّه كان رديف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعرفة ، وكان الفتى يلاحظ النساء « 1 » ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببصره هكذا وصرفه ، وقال يا ابن أخي : « هذا يوم من ملك فيه بصره إلّا من حقّ ، وسمعه إلّا من حقّ ، ولسانه إلّا من حقّ ، غفر له » « 2 » . [ 2 / 5562 ] وأخرج ابن سعد عن ابن عبّاس قال : « كان الفضل بن عبّاس رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم عرفة ، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهنّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ابن أخي ، إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له » « 3 » . قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ والإفاضة : الخروج بسرعة ودفع ، من فاض الماء إذا اندفق بوفرة . والعرب كانت تسمّي الخروج من عرفة الدفع ، والخروج من مزدلفة إفاضة . فكان في إفاضتهم دفع وضوضاء وجلبة فنهاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع . [ 2 / 5563 ] وقال : « ليس البرّ بالإيضاع « 4 » ، فإذا أفضتم فعليكم بالسكينة والوقار » « 5 » . [ 2 / 5564 ] وأخرج البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : كان الناس يطوفون في الجاهليّة
--> ( 1 ) جاء في حديث حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنّه أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا اللّه وكبّره وهلّله ووحّده . وكان أردف الفضل بن عبّاس وكان أبيض وسيما حسن الشعر ، فلمّا دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليفيض إلى منى ، مرّت به ظعن يجرين ، فطفق الفضل ينظر إليهنّ ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده على وجه الفضل يمنعه ، فحوّل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر ، فحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده من الشّقّ الآخر على وجه الفضل . فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّما حاول ممانعة الفضل من النظر إليهنّ من شقّ كان الفضل يصرف وجهه من شقّ آخر ينظر . . . » ( مسلم 4 : 42 ) . ( 2 ) الدرّ 1 : 547 ؛ شعب الإيمان 3 : 462 ، ذيل رقم 4071 ؛ كنز العمّال 5 : 68 / 12092 . ( 3 ) الدرّ 1 : 555 ؛ الطبقات الكبرى 4 : 54 ، باب الفضل بن عبّاس ، بلفظ : سمعت ابن عبّاس قال : كان الفضل بن عبّاس رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم عرفة قال : فجعل الفتى يلحظ النساء وينظر إليهنّ قال : وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا . قال : وجعل الفتى يلاحظ إليهنّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ابن أخي إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له ؛ الكبير 18 : 289 / 741 ، قريب لما رواه ابن سعد . ( 4 ) أي السير بسرعة من غير هوادة . جاء في حديث حذيفة بن أسيد : « شرّ الناس في الفتنة الراكب الموضع » أي المسرع فيها . ( النهاية لابن الأثير 5 : 197 ) . ( 5 ) مسند أحمد 5 : 202 ؛ البخاري 2 : 176 - 177 .