محمد هادي معرفة

168

التفسير الأثري الجامع

مسيئهم لمحسنهم ، وأعطيت محسنيهم جميع ما سألوني ، وكفّلت عنهم التبعات الّتي بينهم » « 1 » . قلت : وفي هذا الخبر موضع نظر ، كما في الخبرين بعده نذكره . [ 2 / 5556 ] وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذيّ في نوادر الأصول وعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن العبّاس بن مرداس السّلمي ، « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا عشيّة عرفة لأمّته بالمغفرة والرحمة ، فأكثر الدعاء ، فأوحى اللّه إليه : إنّي قد فعلت إلّا ظلم بعضهم بعضا ، وأمّا ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها ! فقال : يا ربّ إنّك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته ، وتغفر لهذا الظالم ! فلم يجبه تلك العشيّة ، فلمّا كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء ، فأجابه اللّه : إنّي قد غفرت لهم . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! فسأله أصحابه ؟ قال : تبسّمت من عدوّ اللّه إبليس ، إنّه لمّا علم أنّ اللّه قد استجاب لي في أمّتي ، أهوى يدعو بالويل والثبور ، ويحثو التراب على رأسه » « 2 » . [ 2 / 5557 ] وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشيّة عرفة فقال : « أيّها الناس إنّ اللّه تطوّل عليكم في مقامكم هذا ، فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ، ووهب مسيئكم لمحسنكم إلّا التبعات فيما بينكم ، أفيضوا على اسم اللّه » . فلمّا كان غداة جمع قال : « أيّها الناس إنّ اللّه قد تطوّل عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات بينكم عوّضها من عنده ، أفيضوا على اسم اللّه . فقال أصحابه : يا رسول اللّه أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا ، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا ؟ فقال :

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 553 ؛ أبو يعلى 7 : 140 - 141 / 4106 ؛ مجمع الزوائد 3 : 257 ؛ كنز العمّال 5 : 70 / 12098 . ( 2 ) الدرّ 1 : 553 ؛ ابن ماجة 2 : 1002 / 3013 ؛ النوادر 2 : 230 ، الأصل 161 ؛ الطبري 2 : 402 - 403 / 3055 ، بلفظ : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعوت اللّه يوم عرفة أن يغفر لأمّتي ذنوبها ، فأجابني أن قد غفرت إلّا ذنوبها بينها وبين خلقي ، فأعدت الدعاء يومئذ فلم أجب بشيء ! فلمّا كان غداة المزدلفة قلت : يا ربّ ، إنّك قادر أن تعوّض هذا المظلوم من ظلامته وتغفر لهذا الظالم ، فأجابني أن قد غفرت ! قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! قال : فقلنا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه ؟ قال : ضحكت من عدوّ اللّه إبليس ؛ لمّا سمع بما سمع إذا هو يدعو بالويل والثبور ويضع التراب على رأسه ! » ؛ البيهقي 5 : 118 ، وفيه بعد قوله : « فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه تبسّمت في ساعة لم تكن تبسّم فيها ؟ قال : تبسّمت . . . ؛ مسند أحمد 4 : 14 - 15 ؛ الوسيط 1 : 305 .