محمد هادي معرفة
155
التفسير الأثري الجامع
مذاهب الفقهاء في حجّ التمتّع لم يذهب أحد من فقهاء المسلمين إلى المنع من متعة الحجّ ، ولا إلى كراهتها ، بل أطبقوا على الجواز وأصل الرجحان الشرعيّ - كما ذكره أبو عبد اللّه القرطبي « 1 » - : فقد ذهب الفقهاء من الإماميّة إلى أفضليّة حجّ التمتّع على الإفراد والقران ، وأنّه فرض من نأى عن مكّة « 2 » . وقالت الشافعيّة بأفضليّة الإفراد ثمّ التمتّع ثمّ القران ، إن كان اعتمر في عامه ، لأنّ تأخير العمرة عن عام الحجّ عندهم مكروه « 3 » . وقالت المالكيّة بأفضليّة الإفراد ثمّ القران ثمّ التمتّع « 4 » . والحنابلة : أفضلها التمتّع ثمّ الإفراد ثمّ القران « 5 » . والحنفيّة : أفضلها القران ثمّ التمتّع ثمّ الإفراد « 6 » . والمذاهب الأربعة جميعا قائلون بالتخيير . وراجع : كتابنا « التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب » ، عند الكلام عن نماذج من تفسير أهل البيت عليهم السّلام « 7 » . * * * ومن ظريف ما يذكر في المقام ، تلك محاورة ابن عبّاس مع ابن الزبير ، بشأن متعة النساء في الحجّ . كان ابن الزبير يشدّد النكير عليها ، وموبّخا لابن عبّاس في تجويزه ذلك . الأمر الّذي أثار من عزيمة ابن عبّاس ، معيّرا لابن الزبير « 8 » بأنّه وليد المتعة في الحجّ ، وأحال فصل القضاء في ذلك إلى أمّه أسماء بنت أبي بكر ؛ فقال : سل أمّك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك ! ! فسألها ، فقالت : صدق ، ما ولدتك إلّا في المتعة ! ! « 9 »
--> ( 1 ) القرطبي 2 : 387 و 390 . وهكذا قال ابن عاشور : وجمهور الصحابة والفقهاء يخالفون رأي عمر . ( التحرير والتنوير 2 : 223 ) . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 236 - 240 . ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 688 . ( 4 ) المصدر : 690 . ( 5 ) المصدر : 692 . ( 6 ) المصدر : 693 . ( 7 ) راجع : التمهيد في علوم القرآن 9 : 497 - 500 . ( 8 ) تعييرا حسب انطباعات المخاطب ! ( 9 ) محاضرات الراغب ، المجلّد الثانية 3 : 214 ؛ العقد الفريد 3 : 205 ؛ الغدير 6 : 294 ( ط : 1416 ) .