محمد هادي معرفة
153
التفسير الأثري الجامع
[ 2 / 5503 ] أخرج مسلم عن عطاء : أنّ جماعة من صحابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيهم جابر بن عبد اللّه أهلّوا بالحجّ مفردا ، فقدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صباح رابعة مضت من ذي الحجّة ، فأمرهم أن يحلّوا ويصيبوا النساء . قال عطاء : لم يعزم عليهم ، ولكن أحلّهنّ لهم . فقال بعضهم لبعض : ليس بيننا وبين عرفة إلّا خمس ، فكيف يأمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة ، تقطر مذاكيرنا . . . . ! قال : فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقام فيهم وقال - مستغربا هذا الفضول من الكلام - : « قد علمتم أنّي أتقاكم للّه ، وأصدقكم وأبرّكم . ولولا هديي لحللت كما تحلّون ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، فحلّوا » ! قال جابر : فحللنا ، وسمعنا وأطعنا . وفي رواية : فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أيّها الناس أحلّوا ، فلولا الهدي الّذي معي ، فعلت كما فعلتم » . قال : فأحللنا حتّى وطئنا النساء وفعلنا ما يفعل الحلال . وفي أخرى : كيف نجعلها متعة وقد سمّينا الحجّ ! قال : « افعلوا ما آمركم به » ، ففعلوا . فقال سراقة بن مالك بن جعشم : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألعامنا هذا أم لأبد ؟ فقال : « لأبد » « 1 » . [ 2 / 5504 ] وفي حديث طويل أخرجه مسلم بالإسناد إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه عن جابر يشرح حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى ينتهي إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة » . قال : فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألعامنا هذا أم لأبد ؟ فشبّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصابعه واحدة في الأخرى وقال : « دخلت العمرة في الحجّ ، مرّتين ؛ لا ، بل لأبد أبد » « 2 » . يا ترى ، هل بعد هذا التأكيد البليغ ، مساغ لاستنكار ، استنكارا يرجع إلى الوراء ، حيث عهد الجاهليّة ! ؟
--> ( 1 ) مسلم 4 : 36 - 37 . ( 2 ) المصدر : 39 - 40 .