محمد هادي معرفة
131
التفسير الأثري الجامع
قوله تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ هذا في حالة عاديّة ، لا صدّ ولا إحصار ، فمن أراد التمتّع بالعمرة إلى الحجّ وهذا فرض من نأى عن مكّة ولم يكن من حاضري المسجد الحرام ؛ فهذا يحرم من الميقات الّذي يخصّه ، وعليه الهدي يذبحه بمنى يوم النحر . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدي ولم يكن بوسعه ، فعليه بدل الهدي صيام عشرة أيّام : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ في مواسم الحجّ : يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ( أي السابع والثامن والتاسع من ذي الحجّة ذلك العام ) . وإن صام في أوّل العشر جاز ذلك رخصة . وإن صام يوم التروية ويوم عرفة ، قضى الثالث بعد انقضاء أيّام التشريق . وإن فاته يوم التروية قضى الثلاثة بعد أيّام التشريق متتابعات كلّ ذلك حسبما ورد به النصّ عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام « 1 » . وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ إلى بلادكم وأهليكم تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ يصومها المعوز ، بدل الهدي . وقيد الكاملة نصّ وتوكيد كي لا يتوهّم التخيير بين الثلاثة والعشرة . ذلِكَ أي فرض التمتّع بالحجّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وهم : من يكون بينهم وبينه مسافة أكثر من اثني عشر ميلا من كلّ جانب . وعند هذا المقطع من بيان أحكام الحجّ يقف السياق ليعقّب تعقيبا قرآنيّا ، يشدّ به القلوب إلى اللّه وتقواه : وَاتَّقُوا اللَّهَ في مراعاة تلكم الأحكام والفرائض فارغة عن شوب الأكدار والأقذار . وَاعْلَمُوا تهديد لمن رام الابتداع أو الانحراف بالشريعة أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه وحاول المصافّ مع الدين . كما هو رؤوف بعباده المؤمنين الأتقياء . قوله تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ [ 2 / 5403 ] روى الكليني بالإسناد إلى رفاعة بن موسى ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتمتّع لا يجد الهدي ؟ قال : « يصوم قبل التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ؛ قلت : فإنّه قدم يوم
--> ( 1 ) وسنذكرها . راجع : مجمع البيان 2 : 39 .