محمد هادي معرفة

124

التفسير الأثري الجامع

معتمرا ومنى ، إذا كان أحرم للحجّ . قال تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أعمّ من الصدّ والحصر فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ يذبحه المصدود في مكانه ، كما حدث في الحديبيّة سنة ستّ من الهجرة ، كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون قد أحرموا للعمرة ، فصدّهم المشركون دون الوصول إلى المسجد الحرام ، ثمّ عقدوا معه الصلح على أن يعتمر في القابل ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينحر المسلمون ما معهم من الهدي مكانهم ويحلّوا من الإحرام . وقال تعالى بشأن المحصور لأذى من مرض جهد به : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ للإحلال من الإحرام حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ مكّة للمعتمر ، ومنى لمن قصد الحج إفرادا أو قرانا . أمّا المصدود بالعدوّ فيذبح هدية حيث صدّ ، كما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الحديبيّة . وأمّا المحصور فإن كان أهلّ بالحجّ ، فمحلّه منى يوم النحر ، وإن كان أهلّ بالعمرة فمحلّه مكّة . ذكره الطبرسي في التفسير « 1 » . قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ الحصر : الحبس والمنع ؛ وهو أعمّ من أن يكون المانع ، عدوّا أو مرضا أو ما أشبه وإن كان الفقهاء اصطلحوا على التعبير بالصدّ عند ممانعة العدوّ ، وبالحصر إذا حبسه مرض أو أذى وما أشبه . [ 2 / 5365 ] قال مقاتل بن سليمان في قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ يقول : فإن حبستم كقوله - سبحانه - : الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » يعني حبسوا . نظيرها أيضا : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً « 3 » يعني محبسا ، يقول إن حبسكم في إحرامكم بحجّ أو بعمرة كسر أو مرض أو عدوّ عن المسجد الحرام « 4 » . [ 2 / 5366 ] وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الحصر حبس كلّه « 5 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 38 . ( 2 ) البقرة 2 : 273 . ( 3 ) الإسراء 17 : 8 . ( 4 ) تفسير مقاتل 1 : 171 . ( 5 ) الدرّ 1 : 512 ؛ الطبري 2 : 291 / 2632 ، بلفظ : أنّه كان يقول : الحصر : الحبس كلّه . يقول : أيّما رجل اعترض له في حجّته أو عمرته فإنّه يبعث بهديه من حيث يحبس . وقال في قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ : فإن أحصرتم : يمرض إنسان أو