محمد هادي معرفة

118

التفسير الأثري الجامع

قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 196 إلى 199 ] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) هنا يجيء الحديث عن الحجّ والعمرة وشعائرهما ، والتسلسل في السياق واضح بين الحديث عن الأهلّة وأنّها مواقيت للناس والحجّ ، والحديث عن القتال في الأشهر الحرم وعن المسجد الحرام ، والحديث عن الحجّ والعمرة وشعائرهما في نهاية الدرس نفسه : كانت العرب منذ أن عهدت سنن إبراهيم عليه السّلام عرفت سنّة الحجّ والعمرة وشعائرهما ، وكانت تقوم بها طول الأمد ، غير أنّها أخذت في شيء من التحريف والتحوير عبر الزمن ، فجاء الإسلام ليعيد رواءها ويعدّل ما عرضها من انحراف . وعليه فلم تكن شريعة الحجّ والاعتمار في الإسلام تأسيسا ، وإنّما هي تعديل وتقرير لسنّة إبراهيميّة عتيدة . والآيات هنا وفي سورة الحجّ المدنيّة أيضا ، إنّما نبّهت على مواضع من أحكام الحجّ ، غفل عنها الأسلاف أو غيّرها على غير وجهها ، فجاء تعديلها وفق سنّة اللّه في شريعة الإسلام . والملاحظ في الآيات هي تلك الدقّة التعبيريّة في معرض التشريع وتقسيم الفقرات فيها