محمد هادي معرفة
104
التفسير الأثري الجامع
أرض الحرم ويرجع فلا يدخل مكّة ، فإذا كان العام المقبل خرجت قريش من مكّة وأخلوا له مكّة ثلاثة أيّام . ليس مع المسلمين سلاح إلّا في غمده فرجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ توجّه من فوره ذلك إلى خيبر ، فافتتحها في المحرّم ثمّ رجع إلى المدينة ، فلمّا كان العام المقبل ، وأحرم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه بعمرة في ذي القعدة وأهدوا ثمّ أقبلوا من المدينة ، فأخلى لهم المشركون مكّة ثلاثة أيّام ، وأدخلهم اللّه مكّة فقضوا عمرتهم ونحروا البدن ، فأنزل اللّه : الشَّهْرُ الْحَرامُ الّذي دخلتم فيه مكّة هذا العام بِالشَّهْرِ الْحَرامِ يعني الّذي صدّوكم فيه العام الأوّل « 1 » . [ 2 / 5297 ] وأخرج ابن جرير عن السدّي : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ قال : لمّا اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمرة الحديبيّة في ذي القعدة سنة ستّ من مهاجره صدّه المشركون ، وأبوا أن يتركوه ، ثمّ إنّهم صالحوه على أن يخلوا له مكّة من عام قابل ثلاثة أيّام يخرجون ويتركونه فيها ، فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد فتح خيبر من السنة السابعة ، فخلّوا له مكّة ثلاثة أيّام « 2 » . [ 2 / 5298 ] وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون والأنصار حتّى أتى الحديبيّة فخرجت إليه قريش فردّوه عن البيت حتّى كان بينهم كلام وتنازع ، حتّى كاد يكون بينهم قتال ، فبايع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه وعدّتهم ألف وخمسمائة ، تحت الشجرة ، وذلك يوم بيعة الرضوان . فقاضاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت قريش نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتّى إذا كان العام المقبل نخلّي لك مكّة ثلاثة أيّام ففعل ، فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثة أيّام ، واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلّا بالسيف ، ولا يخرج بأحد من أهل مكّة إن خرج معه ، فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع ، حتّى إذا كان في قابل من تلك الأيّام دخل مكّة وجاء بالبدن معه ، وجاء الناس معه فدخل المسجد الحرام ، فأنزل اللّه عليه : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ « 3 » وأنزل عليه : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ الآية « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 168 - 169 . ( 2 ) الطبري 2 : 269 - 270 / 2567 . ( 3 ) الفتح 48 : 27 . ( 4 ) الدرّ 7 : 539 ، ذيل سورة الفتح 48 : 27 ؛ المصنّف 8 : 508 / 6 ، باب 30 ؛ أسباب النزول للواحدي : 33 - 34 ، عن ابن عبّاس ؛ ابن أبي حاتم 1 : 328 - 329 ، عن أبي العالية ؛ الثعلبي 2 : 90 ؛ الطبري 2 : 270 .