محمد هادي معرفة

18

التفسير الأثري الجامع

ذكر ذلك ردّا على ما روي من قوله : « إنّ أبي وأباك في النار ! » « 1 » . قوله تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [ 2 / 3146 ] أخرج الثعلبي عن ابن عبّاس « قال : هذا في القبلة وذلك إنّ يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلّي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قبلتهم ، فلمّا صرف اللّه القبلة إلى الكعبة شقّ ذلك عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم ، فأنزل اللّه : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى . . . الآية » . « 2 » [ 2 / 3147 ] وقال ابن عبّاس - في قوله : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى - : أي قل يا محمّد لهم : إنّ دين اللّه الذي يرضاه هو الهدى ، أي : الدين الذي أنت عليه . « 3 » [ 2 / 3148 ] وعنه في قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ قال : معناه إن صلّيت إلى قبلتهم . « 4 » [ 2 / 3149 ] وقال مقاتل بن سليمان : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ من أهل المدينة وَلَا النَّصارى من أهل نجران حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ وذلك أنّهم دعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى دينهم وزعموا أنّهم على الهدى فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : قُلْ لهم : إِنَّ هُدَى اللَّهِ يعني الإسلام هُوَ الْهُدى ثمّ حذّر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ يعني أهل الكتاب على دينهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ علم البيان ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني من قريب فينفعك وَلا نَصِيرٍ يعني ولا مانع . « 5 » [ 2 / 3150 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمّد بن إسحاق في قوله : بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ قال : فيما قصصت عليك من الخبر . « 6 » قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ 2 / 3151 ] أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ

--> ( 1 ) راجع : ابن كثير 1 : 167 . ( 2 ) الثعلبي 1 : 266 . البغوي 1 : 272 . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 369 ؛ الوسيط 1 : 200 . بلفظ « يريد أنّ الذي أنت عليه هو دين اللّه الذي رضيه » . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 370 ؛ الوسيط 1 : 200 . ( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 135 . ( 6 ) ابن أبي حاتم 1 : 217 / 1155 .