محمد هادي معرفة
20
التفسير الأثري الجامع
الحاجة قبل استشفاعه به في حاجته فردا ، فصار صاحبه له فيها شافعا ، وطلبه فيه وفي حاجته شفاعة ؛ ولذلك سمّي الشفيع في الدار وفي الأرض شفيعا لمصير البائع به شفعا « 1 » . فتأويل الآية إذا : واتّقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس حقّا لزمها للّه - جلّ ثناؤه - ولا لغيره ، ولا يقبل اللّه منها شفاعة شافع ، فيترك لها ما لزمها من حقّ ! وقيل : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خاطب أهل هذه الآية بما خاطبهم به فيها ، لأنّهم كانوا من يهود بني إسرائيل ، وكانوا يقولون : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه وأولاد أنبيائه ، وسيشفع لنا عنده آباؤنا ! فأخبرهم اللّه - جلّ وعزّ - أنّ نفسا لا تجزي عن نفس شيئا في القيامة ، ولا يقبل منها شفاعة أحد فيها ، حتّى يستوفى لكلّ ذي حقّ منها حقّه . كما : [ 2 / 1703 ] روى ابن عفّان : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ الجمّاء - وهي الّتي لا قرن لها - لتقتصّ من القرناء يوم القيامة ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً « 2 » الآية « 3 » . فآيسهم اللّه - جلّ ذكره - ممّا كانوا أطمعوا فيه أنفسهم من النجاة من عذاب اللّه ، مع تكذيبهم بما عرفوا من الحقّ وخلافهم أمر اللّه في اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جاءهم به من عنده ، بشفاعة آبائهم وغيرهم من الناس كلّهم ، وأخبرهم أنّه غير نافعهم عنده إلّا التوبة إليه من كفرهم والإنابة من ضلالهم ، وجعل ما سنّ فيهم من ذلك إماما لكلّ من كان على مثل منهاجهم ، لئلّا يطمع ذو إلحاد في رحمة اللّه ! قال أبو جعفر : وهذه الآية وإن كان مخرجها عامّا في التلاوة ، فإنّ المراد بها خاصّ في التأويل ، لتظاهر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : [ 2 / 1704 ] أنّه قال : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » « 4 » . [ 2 / 1705 ] وأنّه قال : « ليس من نبيّ إلّا وقد أعطي دعوة ، وإنّي خبأت دعوتي شفاعة لأمّتي ، وهي
--> ( 1 ) الطبري 1 : 381 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 47 . ( 3 ) مسند أحمد 1 : 72 ؛ مجمع الزوائد 10 : 352 ؛ كنز العمال 14 : 373 / 38986 . ولكنّ فيه نكارة ، إذ كيف يقتصّ من بهيمة لا تشعر بالعدوان ؟ ! ومن ثمّ فهو مرفوض على أصول الحكمة . ( 4 ) مسند أحمد 3 : 213 ؛ ابن ماجة 2 : 1441 / 4310 ، عن جابر ؛ وأبو داوود 2 : 421 / 4739 ، عن أنس بن مالك ؛ الترمذي 4 : 45 / 2552 عن أنس و 2553 عن جابر .