عبد الكريم الخطيب
1434
التفسير القرآنى للقرآن
أي أبصار هذه القلوب أو أبصار أصحابها ، إذ لا فرق بين الإنسان وقلبه يومئذ . . والخاشعة الذليلة . . وإنما أوقع الذلّ على الأبصار ، لأنها هي المرآة التي تتجلى على صفحتها أحوال الإنسان ، وما يقع في القلب من مسرات ومساءات . . قوله تعالى : « يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً » ؟ . الحافرة : الحياة الأولى التي كان عليها الإنسان . . يقال رجع إلى حافرته ، أي إلى الطريق الذي جاء منه . . والفعل « يقولون » هو الناصب للظرف : « يوم ترجف الراجفة » أي يوم ترجف الراجفة ، متبوعة بالرادفة ، متبوعة بقلوب يومئذ واجفة ، أبصارها خاشعة - في هذا اليوم يقول المشركون : « أإنا لمردودون في الحافرة » أي أنردّ إلى الحياة الدنيا مرة أخرى بعد أن نموت ، ونتحول إلى عظام بالية ؟ إن هذه الأحداث لتشير إلى أن هناك بعثا وحياة بعد الموت ! ! لقد قال الذين يحدثوننا عن يوم القيامة إن هناك إرهاصات تسبقه ، وهذه هي الإرهاصات . . فهل يقع البعث حقا ؟ إن ذلك مما تشهد له هذه الأحداث ! . وهكذا تتردد في صدورهم الخواطر المزعجة ، والوساوس المفزعة . قوله تعالى : « قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ » . . أي عندئذ ، وبعد أن يعاين المشركون أمارات الساعة ، وهم في هذه الدنيا ، وبعد أن يتبين لهم أن أمر البعث جدّ لا هزل ، وأنه لا شكّ واقع - عندئذ « قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ » أي رجعة قد خسرنا فيها أنفسنا ، إذ لم