عبد الكريم الخطيب
1045
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : * « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . معنى « تبارك » أي تمجّد ، وتعظم ، وكثر خيره وبركته على مخلوقاته . . فهو . . خبر يراد به إظهار ما أفاض اللّه سبحانه على هذا الوجود من خير وبركة ، فاللّه سبحانه ، بيده الملك كله ، لا يملك أحد معه شيئا ، وهو سبحانه القادر على كل شئ . . وإنه ليس بكثير على من لا ينفذ خيره ، وعلى من يملك كل شئ ، ويقدر على كل شئ - أن يفيض هذا الخير على الوجود ، حتى لينال منه البرّ والفاجر ، وحتى ليكون من الفجار من يملك من متاع الدنيا ما يقيم به سلطانا قاهرا على الناس ، مثل فرعون الذي حشر ، فنادى ، فقال أنا ربكم الأعلى . . وإنه إذ كانت هنا دنيا يتقلّب فيها الناس ، فإن هناك وراء هذه الدنيا حياة أخرى ، أخلد وأبقى ، وهي الحياة التي خلق الناس فعلا لها ، وأنهم لم يخلقوا لهذه الدنيا ، إلا لتكون معبرا لهم إلى الآخرة ، كما يقول سبحانه : « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ( 64 : العنكبوت ) . ولكن كثيرا من الناس جعلوا هذه الحياة الدنيا هي حياتهم ، التي لا حياة لهم بعدها ، ولهذا فإنهم لم يلتفتوا إلى الحياة الآخرة ، ولم يعملوا لها حسابا . .