عبد الكريم الخطيب
1062
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ » . مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة كانت دعوة موجهة من اللّه سبحانه وتعالى إلى الناس جميعا ، أن يأخذوا أماكنهم من الأرض ، وأن يعملوا قواهم كلها فيما أودع اللّه لهم فيها من خير ، ليقطفوا من ثمارها ، ويأكلوا من طيباتها . . وذلك في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » . . وهذه الأرض التي مكّن اللّه سبحانه للناس من السعي فيها - من يمسكها أن أن تميد بهم ؟ ومن يحفظ وجودهم عليها ، فلا تفتح فاها لتبتلعهم ؟ أليس ذلك من تدبير الحكيم العليم ؟ ومن رحمة الرحمن الرحيم ؟ ! . . فما بال هؤلاء المشركين لا يؤمنون باللّه ، وقد جاءهم رسول كريم يدعوهم إلى اللّه ، ويحمل بين يديه كتابا منيرا ، تنطق كل آية من آياته بمعجزة قاهرة متحدّية ؟ . أأمنوا أن يخسف اللّه بهم الأرض ، فإذا هي « تمور » أي تضطرب وترتجف بما يحدثه هذا الخسف من انقلاب ، تفقد به توازنها ، وتلقى بهم من فوق ظهرها ؟ أأمنوا عذاب اللّه أن ينزل بهم وهم على هذه الأرض ، وقد حادّوا اللّه وحاربوه . . ؟ والمور : الاضطراب الشديد ، المنبعث من رجّة عظيمة ، ومنه قوله تعالى : « يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً » ( 9 : الطور ) . .