عبد الكريم الخطيب

1058

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : * « إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » . . هو بيان للطرف المقابل للذين كفروا بربهم ، والذين عرضتهم الآيات السابقة وعرضت أحوالهم ، وما يلقون من هوان وعذاب يوم القيامة . . وكما أن في الآخرة عذابا ، فإن فيها رحمة ورضوانا ، كما يقول سبحانه : « وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ » ( 20 : الحديد ) . . وإذا كان للذين كفروا بربهم ، عذاب جهنم وبئس المصير ، فإن للذين آمنوا ، مغفرة وأجرا عظيما . . والذين يخشون ربهم بالغيب ، هم الذين خافوا عذاب يوم القيامة ، وخافوا لقاء ربهم ، قبل هذا اليوم الغائب عنهم . . ثم إنهم هم الذين يخشون ربهم في سرهم ، كما يخشونه في علانيتهم ، حيث يشهدون سلطان اللّه قائما عليهم في كل حال من أحوالهم . فهم لشهودهم هذا السلطان ، لا يعصون اللّه ، ولا يفعلون ما لا يرضاه ، وهم لهذا مجزيّون من اللّه تعالى ، بمغفرة ذنوبهم التي تقع منهم ، وهم على خشية من اللّه ، كما يقول سبحانه : « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » ( 60 : المؤمنون ) . . وإلى جانب غفران ذنوبهم يكون مضاعفة أجرهم لما يعملون من حسنات . . « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » . . قوله تعالى : * وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » - هو بيان شارح ، ودعوة إلى الإيمان بالغيب ، الذي أشار إليه قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » . . أي أن سبحانه وتعالى ، عالم بما نحفى وما نعلن ، مطلع على ما نعمل في سر أو جهر . . وإذن فليكن سلطان