عبد الكريم الخطيب
1050
التفسير القرآنى للقرآن
فللحياة حكمة ، وللموت حكمة ، وللبعث بعد الموت حكمة . . « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 28 . البقرة ) . . « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 : المؤمنون ) وقضية الحياة بعد الموت هي مضلّة الضالين ، وهي الغشاوة التي تحجبهم عن اللّه سبحانه وتعالى ، فلا يرون ما لله سبحانه وتعالى من قدرة ، وأنه سبحانه قادر على كل شئ ، وأن بعث الحياة في تلك الأجساد الهامدة ، والعظام البالية ، ليس بأبعد في مجال المنطق الإنسانى ، من خلقها أول مرة ، من تراب ، أو من نطفة من ماء مهين . . ولكن هل يكون للمنطق مكان عند من ختم اللّه على قلبه وسمعه ، وجعل على بصره غشاوة ؟ « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ( 41 : المائدة ) قوله تعالى : * « الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ » . أي أنه سبحانه كما خلق الموت والحياة ، خلق سبع سماوات طباقا . . أي بعضها ينطبق على بعض ، وقائم عليه قيام اشتمال واحتواء ، وهذا يعنى أن الوجود دائرى الشكل ، وأنه دوائر ، بعضها داخل بعض ، يجمعها مركز واحد ، أشبه بتلك الدوائر التي يحدثها حجر يلقى به في الماء الساكن ، فتنداح من موقع الحجر دوائر ، بعضها أكبر من بعض . . وهكذا إلى ما لا نهاية . وقوله تعالى : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » أي ما ترى من اختلال أو نقص في نظام الوجود ، وما أبدع الخالق من مخلوقات . . فكل ما خلق اللّه يحمل شارة دالّة على قدرة الخالق ، وعلمه ، وحكمته ، وإبداعه فيما خلق -