عبد الكريم الخطيب

526

التفسير القرآنى للقرآن

ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » ( الآيتان : 52 - 53 ) . . « فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ » . . المراد بالأخذ هنا ، الأخذ الذي يرد بصاحبه موارد الهلاك ، وأخذ اللّه سبحانه لا يكون إلا حيث تقع نقمه ، وينزل بلاؤه . . مثل قوله تعالى لفرعون : « فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى » ( 25 : النازعات ) . . وقوله تعالى : « فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ » أي ألقيناهم في اليم ، أي البحر ، ونبذ الشيء ، طرحه وإلقاؤه دون مبالاة . . وقوله تعالى : « وَهُوَ مُلِيمٌ » جملة حالية ، تصف الحال التي كان عليها فرعون ، حين نبذ هو وجنوده في اليم . . والمليم . المستحق للّوم ، وفعله : ألام : أي أوقع نفسه فيما يلام عليه . . وفي عود الضمير على فرعون وحده في قوله تعالى : « وَهُوَ مُلِيمٌ » - إشارة إلى أنه هو وحده الذي يحمل وزره ووزر قومه ، إذ كان هو داعيتهم إلى هذا الضلال . . أما قومه فإن كلا منهم يحمل وزر نفسه ، لمتابعته الداعية الذي دعاه إلى هذا الضلال . . « وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ » . . معطوف على قوله تعالى : « وَفِي مُوسى » - فهو عطف حدث على حدث . . والريح العقيم ، هي الريح التي فسدت طبيعتها ، فلا تلد خيرا أبدا ، بل تلد الهلاك والدمار لمن تشتمل عليه ، وتلفّه في كيانها ، والأصل في الريح أنها