عبد الكريم الخطيب
597
التفسير القرآنى للقرآن
والمسجد الأقصى ، وأن هذه الرحلة كانت أشبه بمقدّمة لما هو مقدم عليه ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، من العروج إلى العالم العلوي ، حتى إذا أنست روحه ، واطمأن قلبه ، أخذ طريقه إلى الملأ الأعلى مصعّدا ، حتى بلغ سدرة المنتهى ! وهي غاية ما يمكن أن تحتمله البشرية في الذروة العليا من مراتب كمالها . أما تلك الإضافات ، وهذه الذيول ، التي تتجاوز هذا المفهوم لآيات اللّه ، والتي تحكى عن تلك الرحلة الروحية ما تحكى من غرائب وأعاجيب - فهي في رأينا - مما لا يعوّل عليه . وقد عرضنا لهذا الموضوع في بحث خاص ، عند تفسيرنا لقوله تعالى : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » . فلينظر هناك « 1 » . الآيات : ( 19 - 30 ) [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 30 ] أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 )
--> ( 1 ) انظر : التفسير القرآني للقرآن - الكتاب الثامن ص 409 .