عبد الكريم الخطيب

587

التفسير القرآنى للقرآن

لضوئه ، حللا من النور ، والجلال ، على حين تنجحر من ضوئه الهوام والحشرات ، وتقتل تحت ضربات أشعته « الفيروسات » والجراثيم . . وخامسها : أن هؤلاء المشركين ، الذين لم يهتدوا بضوء النبي « نجما » ثم لم ينتظموا في ركبه « صبحا » ثم لم يستقبلوا ضوءه « شمسا » - هؤلاء المشركون لن يكون مصيرهم إلا كمصير هذه الجراثيم ، تموت تحت ضربات الشمس . أو كهذه الهوام والحشرات ، لا يرى لها وجه ما دام هذا الضوء قائما . . وقد كان ، فإن كثيرا من المشركين الذين عاصروا النبوة ماتوا ميتة الجراثيم ، وكثير منهم انجحر بين أربعة جدران من بيته إلى أن مات حسرة وكمدا ، دون أن يشعر به أحد ! وقوله تعالى : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » - هو المقسم عليه من رب العزّة جلّ وعلا ، وهو تبرئة لمقام النبىّ الكريم أن يكون بمظنة سوء ، أو بموضع تهمة ، فهو صلوات اللّه وسلامه عليه ، كما شاء له ربه أن يكون ، وكما عرف ذلك منه قومه معرفة عيان وابتلاء - هو الصادق الأمين ، الذي لم تجرب عليه كذبة قط ولم يعرف عنه - ولو على سبيل الكذب والافتراء عليه - أنه خان أمانة ، أو أخلف وعدا ، أو نقض عهدا ، ولهذا كان عند قومه يدعى الصادق الأمين . . والضلال : ضد الهدى ، ويكون غالبا عن جهل . . والغىّ ، ضد الرشاد ، ويكون غالبا عن اتباع الهوى . . وفي مخاطبة قريش بقوله تعالى : « صاحِبُكُمْ » - إشارة إلى تلك الصحبة الطويلة التي صحب فيها النبىّ قومه قبل البعثة ، وإلى ما عرفوا منه خلال تلك الصحبة من أمانة ، وصدق ، واستقامة ، ونبل ، وسداد رأى ، ورجاحة عقل ، حتى نزل من قلوبهم جميعا منزلة الصاحب من قلب صاحبه . . فكيف تتبدل حالهم معه ، بعد أن جاوز الأربعين ؟ وكيف ينكرون عليه ما جاءهم به دون أن ينظروا فيه بعقولهم ،