عبد الكريم الخطيب
573
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » . هو استفهام يراد به تسفيه عقول هؤلاء الذين يقولون هذا القول الأحمق ، الذي لا يقبله عقل ، ولا ينطق به عاقل ، وهو التربص والانتظار للموت الذي يتمنونه للنبي . وفي التعبير عن معطيات عقولهم ، بالأمر ، وبأنها تملى عليهم هذا القول وتأمرهم به - إشارة إلى أنهم كيان منفصل عن تلك العقول ، التي تفيض بالوساوس والأوهام ، وأن كل ما يطرقهم من أوهام هذه العقول ووساوسها ، لا يجد منهم إلا ألسنة تردد هذه الأوهام وتلك الوساوس ، دون أن يكون لهم سلطان عليها ، أو تحكّم فيها ، وذلك على غير ما يفعل العقلاء الذين يتدبرون أمرهم بينهم ، وبين خطرات نفوسهم ، ووساوس عقولهم . وقوله تعالى : « أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » هو إضراب عليهم ، وعلى عقولهم جميعا ، وأنهم كيان من الطغيان ، يندفع كما تندفع الحمر المستنفرة ، فرّت من قسورة ، لا إرادة معها ، ولا اختيار لها في الوجهة التي تأخذها في فرارها . قوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ . . بَلْ لا يُؤْمِنُونَ » . استفهام آخر ، يكشف عن جريمة أخرى من جرائمهم ، ويواجههم بضلالة من ضلالاتهم ، وهي قولهم في النبي : إنه افترى هذا القول الذي يحدّثهم به ، ويقول لهم عنه إنه كلام اللّه ! ! . وقوله تعالى : « بَلْ لا يُؤْمِنُونَ » - حكم عليهم بأنهم لن ينتفعوا بهذا القرآن ، ولا يهتدون به ، ولا يكونون في المؤمنين أبدا . . وهذا حكم واقع