عبد الكريم الخطيب

1035

التفسير القرآنى للقرآن

« ربنا أتمم لنا نورنا ، واغفر لنا ما نجد في صحف أعمالنا من سيئات ، فإنك على كل شئ قدير ، وإن من شأن القادر العفو والصح ، والمغفرة . . وقد غفر اللّه لهم ، وأتم لهم نورهم ، فمضى معهم نورهم إلى أن دخلوا جنات النعيم . . جعلنا اللّه منهم ، وألحقنا بهم . . » قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . . مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة قد توعدت الكافرين بالنار التي وقودها الناس والحجارة ، وأنهم إذا اعتذروا وهم على طريق النار فلن يقبل منهم عذر ، لأن اللّه إنما أخذهم بهذا العذاب الغليظ لما ارتكبوا من منكر غليظ هو الكفر . . وإذ كان الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو دعوة الحق إلى الإيمان باللّه ، وإذ كان الكافرون هم الذين يقفون في وجه هذه الدعوة ، ويصدون الناس عن سبيل اللّه ، فقد ناسب أن يقوم النبي في هذه الحياة الدنيا بما يملك من وسائل الردع والكبت ، للكافرين . . فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه . . سلطان اللّه ، وبهذا السلطان يؤدّب العصاة ، ويأخذ المجرمين . . ولهذا ناسب أن تأخذ الآية الكريمة مكانها هنا . . الآيات : ( 10 - 12 ) [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 10 إلى 12 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 )