عبد الكريم الخطيب
1032
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » . هو تنبيه للإنسان من غفلته عن الأعداء المتربصة به ، وبأهله ، والتي إن لم يأخذ حذره منها أوردته موارد الهلاك ، هو وأهله . . ووقاية الإنسان نفسه ، من النار ، هي في أن يستقيم على شريعة اللّه ، ويقف عند حدود أوامرها ونواهيها . . ففي ذلك سلامته من عذاب السعير . . أما وقاية أهله ، فتكون بنصحه لهم ، وإرشادهم إذا ضلّوا ، وتنبيههم إذا غفلوا . . ثم قبل هذا كله ، يجب أن يكون هو القدوة الحسنة لهم ، في طاعة اللّه ، وفي اتقاء حرماته . . لأن الخطاب هنا إنما هو لرأس الجماعة ، في الأسرة ، ونحوها ، كالأب ، والأخ الأكبر ، والعالم ، وذوى الوجاهة والمكانة في هذا المجتمع الصغير . . فهو هنا مسؤول مسؤولية الراعي عن رعيته ، كما يقول الرسول الكريم : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته » . وفي قوله تعالى : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » - إشارة إلى قوة الطاقة الحرارية لهذه النّار ، التي تجعل الحجارة وقودا لها ، كما توقد نار الدنيا بالحطب . . وقوله تعالى : « عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » - هو عرض لخزنة جهنم وحرّاسها ، وما هم عليه من غلظة وشدّة . . فهم بهذه الغلظة وتلك الشدة يتعاملون مع أعنى المجرمين ، وأضل الضالين . . وهم بما يطلع على أهل النار من غلظتهم وشدتهم - هم عذاب إلى عذاب ! قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ . . إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . هو خطاب للكافرين الذين سيردون هذه النار ، وسيكونون حطبا ووقودا لها - خطاب لهم بألا يعتذروا في هذا اليوم ، يوم القيامة ، فإنه لا يقبل منهم عذر ، فهذا وقت الجزاء بما عمل العاملون ، وقد عملوا هم السوء ، فكان