عبد الكريم الخطيب

1027

التفسير القرآنى للقرآن

هو دعوة إلى اللتين دبر تا هذا الكيد النبىّ ، سواء أكانتا حفصة وعائشة ، أم غيرهما ، من أزواجه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو دعوة إليهما من اللّه سبحانه وتعالى ، أن يتوبا إليه جل شأنه ، مما كان منهما في حق النبىّ ، وفيما وقع في نفسه الشريفة من أذى من فعلهما ، وإن كانتا لم تقصدا النبىّ بأذى ، وإنما كان ذلك عن تنافس في حبه ، وحرص على أن تنال كل واحدة من نسائه أكبر قدر من القرب منه ، والاستظلال بظل جلال النبوة وعظمتها . . وقوله تعالى : « فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » هو سبب متصل بالشرط : « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ » أي إن تبتما إلى اللّه ، إذ قد صغت قلوبكما ، أي مالت عن قصد السبيل . . ويكون الشرط دعوة آمرة بالتقوى ، أي توبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما . . فإن تبتما إلى اللّه غفر اللّه لكما . . فجواب الشرط محذوف . . وفي جمع القلوب ، مع أن المخاطب مثنى إشارة إلى أن القلبين قد أصبحا قلوبا ، لما وقع فيهما من خواطر مختلفة ، ذهب كل خاطر بشطر منها . . فكان كل قلب مجموعة من القلوب . . وقوله تعالى : « وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . . فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » . . أي وإن لم تتوبا إلى اللّه ، وتمضيا فيما أنتما فيه من كيد للنبىّ ومن تظاهر بينكما وتساند في الكيد له - فإن اللّه هو مولاه الذي يدفع عنه هذا الكيد وجبريل ، ظهير له ، وناصر ، بما ينزل عليه من آيات ربه ، وكذلك كل صالح من المؤمنين . . هو ظهير للنبىّ ، ومدافع عنه . . ثم الملائكة جميعا ، هم عون النبىّ في