عبد الكريم الخطيب

997

التفسير القرآنى للقرآن

ويجوز أن يكون « خيرا » منصوبا بفعل مضمر ، تقديره أنفقوا وقدموا خيرا لأنفسكم من أموالكم . وقوله تعالى : « وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . هو تحريض على البذل والإنفاق في سبيل اللّه ، وتحذير من الشحّ ، والضنّ بالبذل والسخاء في وجوه الخير . . فإن من وقى نفسه شرّ هذا الداء ، داء الشحّ ، كان من المفلحين ، حيث إن البخل ، لا يكون إلّا من نفس استهلكها حبّ المال ، فضنت به عن الإنفاق في قضاء الحقوق ، وفي أداء الواجبات لذوي القربى ، والفقراء والمساكين . . ثم ذهب بها هذا الحرص ، إلى اكتساب المال من كلّ وجه ، في غير تحرّج أو تأثّم ، فإن حبّ المال يعمى ويصم ! فأقرب الناس إلى السلامة ، وأدناهم إلى الفلاح من خلص بنفسه من ربقة العبوديّة للمال ، ومن حبائل فتنته . . كما يقول سبحانه : « إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » . . فإذا تحرر الإنسان من هذا الداء ، واستعلى على هذه الفتنة ، استقام له طريقه في الحياة ، فكان من المفلحين في الدنيا والآخرة جميعا . قوله تعالى : « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ » . هو إغراء بالإنفاق في سبيل اللّه ، وإعلاء لشأن المنفق ، ورفع لقدره ، حتى إنه ليقف بين يدي خالقه والمنعم عليه موقف المقرض ، الدائن . . فما أعظم فضل اللّه ، وما أوسع إحسانه . . إنه يعطى ، ثم يستقرض مما أعطى ! ! واللّه سبحانه غنىّ غنى مطلقا عن هذا القرض الذي يقترضه ، لأن هذا الذي يقترضه ، هو ملك له ، وفضل من فضله ، ولو كان في حاجة إلى أن يقترض ، لأمسك