عبد الكريم الخطيب

989

التفسير القرآنى للقرآن

إذا هو استسلم لزوجه أو ولده ، وأصغى إلى ما يلقيان إليه من زور وبهتان . . ولهذا جاء قوله تعالى : « فَاحْذَرُوهُمْ » حتى يكون المؤمن دائما ، على حذر ، وانتباه من هذه الرياح المسمومة الّتى تهب عليه من أقرب الناس إليه . . والعداوة الّتى ترد على الإنسان من جهة الزوجة أو الولد ، ليست عداوة ذاتية له ، وإنما هي عداوة متولدة عن فعل يجئ من قبل الزوجة أو الولد . . فإذا فعلت الزوجة فعل العدو فهي عدوّ ، وإذا فعل الولد فعل العدو ، فهو عدو . . وإنه لا عدوّ أبلغ في عداوته ، وأشد في كيده ، وأعظم في ضرره - ممن يحول بين المرء وبين طاعة ربه . . روى البخاري ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان ، فقال له : أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك ؟ فخالفه ، فآمن . . ثم قعد له على طريق الهجرة ، فقال له : أتهاجر ، وتترك مالك وأهلك ؟ فخالفه فهاجر . . ثم قعد له على طريق الجهاد ، فقال له : أتجاهد ، فتقتل نفسك ، فتنكح نساؤك ويقسم مالك ؟ . . فخالفه ، فجاهد ، فحقّ على اللّه أن يدخله الجنة » . . وقوله تعالى : « وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . . هو دعوة إلى الرّفق في الحذر ، والتلطف في لقاء المكروه الذي يجئ إلى المؤمن من زوجه أو ولده . . فإذا كان من واجب المؤمن أن يحذر هذا العدوّ الكامن