عبد الكريم الخطيب
979
التفسير القرآنى للقرآن
وهذا يعنى أن اللّه سبحانه لا يخذل من عباده ، إلا من يخذل نفسه ؛ ولا يطرد من رحمته إلا من يعمل على طرد نفسه ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » ( 19 : الحشر ) . . وكما يكون هذا في حال الردع والعقاب ، يكون في مقام الفضل والإحسان ، كما يقول سبحانه : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » ( 152 : البقرة ) . . ومنه قوله تعالى : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ( 60 : غافر ) . . وقوله تعالى : « وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » أي أنه سبحانه غنىّ غنى مطلقا ، لا حاجة به إلى شئ من خلقه : « ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » ( 57 : الذاريات ) . . وهو سبحانه « حميد » أي المستحق الحمد وحده ، المحمود من جميع خلقه ، لأنه هو الخالق الرازق المنعم ، المتفضل ، من غير سابقة إحسان من مخلوق ، أو ابتغاء نفع يرجى منه . قوله تعالى : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » . . الزعم هنا ، بمعنى الادعاء الكاذب ، الذي يقع من صاحبه موقع اليقين . . أي ادعى الذين كفروا - افتراء وكذبا - أنهم لن يبعثوا . . وعلى هذا الزعم الباطل ، والادعاء الكاذب ، قطعوا كل ما يصلهم بالحياة الآخرة ، وما يذكّرهم بها . . وقد كذّب اللّه سبحانه هذا الزعم ، وردّه على زاعميه بقوله سبحانه : « قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ » . . والأمر « قل » هنا متوجه إلى النبي صلوات اللّه وسلامه