عبد الكريم الخطيب

976

التفسير القرآنى للقرآن

هذا الخلق ، إذ أسلموا أمرهم للشيطان ، الذي قادهم إلى الضلال فانقادوا ، ودعاهم إلى الخروج عن أمر اللّه فأجابوا . . « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » ( 4 - 6 التين ) . . وفي قوله تعالى : « وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » إنذار باليوم الآخر ، وتحذير منه ، حيث يصير الناس جميعا إلى اللّه يوم القيامة ، ويحاسبون على ما قدموا من خير ، أو سوء . . قوله تعالى : « يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ . . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » . . هو تعقيب على قوله تعالى : « وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » . . أي أن مصيركم أيها الناس ، إلى من يعلم ما في السماوات والأرض ، ويعلم سركم وجهركم ، بل إنه يعلم ما يدور في الصدر من خلجات ومشاعر ، قبل أن تتخلق هذه الخلجات وتلك المشاعر في صورة كلمات لها مدلول ومفهوم عندكم . . فعلم اللّه علم شامل ، قديم ، يعلم ما كان قبل أن يكون ، ويعلم ما سيكون على ما يكون . . الآيات : ( 5 - 10 ) [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 5 إلى 10 ] أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 )