عبد الكريم الخطيب

964

التفسير القرآنى للقرآن

وإذا كانت الآيات السابقة ، قد تحدثت عن المنافقين في عمومهم ، وعن الصفات النفسية والجسدية التي يستدل بها عليهم ، دون أن تشير إلى معيّن منهم بالذات ، أو الاسم - فقد جاءت هذه الآية والآية التي بعدها لتواجه وجها منكرا من وجوه المنافقين ، ولتقرع رأسا عفنا من رؤوسهم ، هو عبد اللّه بن أبىّ بن سلول . . فلقد نزلت هاتان الآيتان في أعقاب حادثة استعلن فيها نفاق هذا المنافق على الملأ ، ولم يبق إلا أن تجىء آيات اللّه لتسجل عليه هذا النفاق ، وتدمغه به إلى يوم الدين . . قالوا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد بلغه أن بنى المصطلق ( من اليهود ) كانوا يجمعون لحرب المسلمين ، فخرج إليهم رسول اللّه في أصحابه ، ولقيهم على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى ساحل البحر ، وهزم اللّه أعداء اللّه ، ونفل أبناءهم ، ونساءهم وأموالهم . . قالوا : وبينما الناس على الماء ، وقع شجار بين غلام لعمر بن الخطاب يقال له الجهجاه بن سعيد ، ورجل من الأنصار يقال له سنان الجهني ، فصرخ الجهني يا معشر الأنصار ، وهتف الجهجاه : يا معشر المهاجرين . . وكادت تكون فتنة ، وجعل عبد اللّه بن أبي يقول لمن يلقاه من الأنصار : قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا . . واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . . هذا يا معشر الأنصار ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما واللّه لو أمسكتم عنهم فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ، ولأوشكوا أن يتحولوا من بلادكم ، ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم . . ! ! » فلما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما يحدّث به عبد اللّه بن أبىّ في