عبد الكريم الخطيب
960
التفسير القرآنى للقرآن
من ظاهر المنافقين ، فيما يبدو من تسوية هندامهم ، وحسن زيّهم . . وقوله تعالى : « وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » - بيان لما يتجمّل به حديثهم ، من طلاوة الأسلوب ، وتأنق العبارة ، ورقة اللفظ . . وهذا ضرب من الخداع والتزييف ، حيث يدسّ السمّ في العسل ، وحيث تروج العملة الزائفة بلمعانها وبريقها . . وقوله تعالى : « كأنهم خشب مسندة » - إشارة إلى أن هذا الذي يبدو من المنافقين من حسن المظهر ، ورقة الكلام ، ونعومة اللفظ - لا يعدو هذا الظاهر من القوم . . إنهم أشبه بالخشب المسندة ، لا حياة فيها ، ولا وزن لها ، وإن زينت بالحلى ، وكسيت بالحرير . . ثم إن المنافقين ، وإن بدوا في ظاهرهم على صورة واحدة ، فإنهم في حقيقتهم ، أشتات متفرقون ، لا تجمعهم مشاعر الودّ ، ولا تؤلف بينهم صلات هذا المعتقد الفاسد الذي يدينون به . . تماما كالخشب المسندة ، كل كتلة منها قائمة إلى جوار غيرها ، لا تشعر بها ، ولا تحس بوجودها . وقوله تعالى : « يحسبون كل صيحة عليهم » - هو وصف كاشف لما يموج به باطن المنافقين من وساوس ، وتصورات ، لا تقيمهم أبدا إلا على فزع ، وتخوف ، لأنهم دائما متلبسون بجرائم من الكذب والبهتان ، فهم لهذا مطاردون من أنفسهم ، يريدون الإفلات من قبضة هذه المشاعر المستولية عليهم ، ولهذا أيضا تراهم على حذر ، وتوقّع لتلك الأيدي الكثيرة الممتدة إليهم ، تحاول أن تدهمهم في أية لحظة . . « يحسبون كل صيحة عليهم » . . سواء اتجهت إليهم أو لم تتجه ، وسواء أكانوا هم المقصودين بها أم غيرهم . . وهكذا المجرم ، لا يفارقه أبدا وجه جريمته ، في يقظة أو منام . .