عبد الكريم الخطيب

945

التفسير القرآنى للقرآن

وفي قوله تعالى : « لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ » . . إشارة بظهر الغيب إلى هؤلاء الآخرين الذين سيلحقون بالعرب في الدخول في الإسلام ، والذين لم يكونوا قد دخلوا بعد ، عند نزول هذه الآية . . وقد روى أن بعض صحابة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سألوه عن هؤلاء الآخرين ، وكان فيهم سلمان الفارسىّ ، فوضع صلوات اللّه وسلامه عليه ، يده على سلمان ، ثم قال : « لو كان الإيمان عند الثريّا لتناوله رجال من هؤلاء » . . والإشارة هنا هي للفرس ، قوم سلمان الفارسي ، والمراد بكون الإيمان عند الثريّا وتناول الفرس له ، أن الإسلام سيدخل فيه من كان بعيدا عن موطن الدعوة بعد الثريّا ، وهذا يعنى امتداد رقعة الإسلام ، وامتداد سلطانه في أطراف الدنيا . . وهذا من أنباء الغيب ، التي أوحاها اللّه إلى النبي ، فقد دخلت في الإسلام طوائف وجماعات من جميع الأمم . وقوله تعالى : « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . . إشارة إلى سلطان اللّه الغالب ، وأنه سينصر هذا الدين ، ويعزّه ، باجتماع الناس إليه من جميع الأمم والأجناس ، وأن ذلك إنما يكون عن حكمة الحكيم العليم ، فيدخل في هذا الدين من شاء له الهدى والنجاة . . قوله تعالى : « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . « ذلك » إشارة إلى بعث الرسول الكريم إلى الأميين من العرب ، وهذا من فضل اللّه ، الذي يؤتيه من يشاء من عباده ، واللّه ذو الفضل العظيم ، الذي يسع فضله الناس جميعا ، وأنه إذا أصاب فضله قوما ، فليس بالمحجوز عن غيرهم . .