عبد الكريم الخطيب

560

التفسير القرآنى للقرآن

هو عرض على أسماع هؤلاء المجرمين المكذبين باليوم الآخر - لتلك المقولات الهازئة الساخرة التي كانوا يقولونها عن البعث ، والحساب ، والجزاء . . وكان من مقولاتهم تلك ، اتهام النبي بالكذب ، وبالسحر ، وأن ما يحدثهم به عن اليوم الآخر ليس إلا من قبيل الشعوذة والخداع ! . . فهم يسألون هذا السؤال التقريعيّ ، الذي لا يجدون له جوابا إلا الإبلاس والوجوم ، وإلا الحسرة القاتلة ، والنّدم الأسود الكئيب ! . . « أَ فَسِحْرٌ هذا ؟ » أي أهذا العذاب الذي ، تساقون إليه ، والذي كان يتلوه عليهم من آيات اللّه - أسحر هو ؟ وإنه لأسلوب من أساليب العقاب ، أن يوقف المجرم على جسم جريمته ، وأن يواجه بها ، وأن يذكر بها حالا بعد حال ، وخاصة إذا كان بين يدي السلطان القاهر الذي يأخذه بجريمته ويوقّع عليه الجزاء الذي يستحقه ، فإن جريمته هي التي ساقته إلى هذا البلاء الذي هو فيه ، وإنها لهى العدوّ الذي ألقاه في التهلكة ! . وفي قوله تعالى : « أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ » هو زيادة في إبلامهم بأن ينظروا في هذا العذاب ، وأن يملئوا عيونهم منه ، قبل أن يذوقوه بأجسامهم ، ويلبسوه ثيابا تقطّع لهم من تلك النار الموقدة أمام أعينهم . . قوله تعالى : « اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . . هو دعوة أخرى لهؤلاء المكذبين ، إلى تذوق ما في هذه النار التي دعوا