عبد الكريم الخطيب
936
التفسير القرآنى للقرآن
سيبلغه هذا الدّين من قوة وسلطان . . وتمام نور اللّه إنما يكون حين يطلع على آفاق الأرض جميعها ، ويبسط سلطانه على كل صقع من أصقاعها . وهذا يعنى أن الإسلام سيكون يوما ، هو دين اللّه على هذه الأرض . . فذلك هو تمام نور اللّه الذي وعد اللّه سبحانه وتعالى به . قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » . . أي أن اللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي أرسل رسوله « محمدا » بالهدى ، ودين الحق ، ليظهر هذا الدين ، ويعليه على الدين كله ، وهو ما سبقه من أديان ، ولو كره المشركون هذا الظهور لدين اللّه . . وفي هذه الآية وعد من اللّه سبحانه وتعالى بنصر هذا الدين ، وبسط سلطانه على كل دين ، لأنه الحق ، الذي بلغ بالدين غاية كماله وتمامه . . إنه نور اللّه ، واللّه متم نوره . . قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » . هو نداء من اللّه سبحانه وتعالى إلى هؤلاء المؤمنين ، الذين استجابوا للّه ولرسوله ، ودانوا بهذا الدين ، وهو دعوة لهم إلى تجارة تنجيهم من عذاب أليم في الدنيا والآخرة . . قوله تعالى : « تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .