عبد الكريم الخطيب

911

التفسير القرآنى للقرآن

لأخيه هارون : « أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ » ( 93 : طه ) وعصيان النهى ؛ إتيان المنهىّ عنه . . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » . . وعصيان آدم ، هو أكله من الشجرة التي نهاه اللّه تعالى عن الأكل منها في قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » * ( 19 : الأعراف ) وفي قوله تعالى : « فِي مَعْرُوفٍ » وفي تقييد عدم العصيان بما هو معروف - إشارة إلى أن العصيان لا يكون عصيانا إلا فيما عرف لهنّ من أمر أو نهى ، وهذا يعنى أن غير المعروف لهن من أحكام الشريعة ، من أوامر ونواه ، هو معفوّ عنه ، وهذا يعنى أن على الرسول أن يبلغ رسالة ربه كاملة إليهن . وقوله تعالى : « فَبايِعْهُنَّ » أي اقبل إيمانهن ، واعتبرهن في جماعة المؤمنين ، لهن ما للمؤمنين ، وعليهن ما عليهم . . وقوله تعالى : « وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ . . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » أي ادع اللّه لهن بالمغفرة لما سلف منهن من ذنوب قبل الإسلام . . من شرك ، أو سرقة ، أو زنى ، أو إتيان ببهتان افترينه بين أيديهن وأرجلهن . . « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » أي واسع الرحمة والمغفرة ، فيغفر لهن ذنوبهن جميعا التي كانت منهن قبل الإسلام ، مهما عظمت أو كثرت . . وبهذه المغفرة العامة الشاملة يدخلن الإسلام طاهرات من كل ذنب ، مبرات من كل إثم ، وبهذا العفو العام يبدأن صفحة جديدة نقية ، مع الحياة الجديدة التي ولدن بها في الإسلام . . وهذا من شأنه أن يقوّى من عزائمهن على الاحتفاظ بنقاء هذه الصفحة وصفائها . قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ »