عبد الكريم الخطيب

903

التفسير القرآنى للقرآن

والمقسط : العادل ، الذي يقيم ميزان العدل . . والقاسط : الظالم ، الجائر . . يقال : أقسط ، أي عدل ، وقسط : أي جار وظلم . . والآية الكريمة تدعو إلى هذا المبدأ العام الذي قامت عليه الشريعة السمحاء ، من الإخاء الإنسانى ، القائم على العدل والإحسان . . وأن هذه القطيعة التي فرضها الإسلام على المسلمين فيما بينهم وبين أهلهم من المشركين - إنما هي قطيعة لقوم قطعوا أرحام قومهم ، وقاتلوهم ، وأخرجوهم من ديارهم . . إنهم في حال حرب ، معهم لم تنته بعد ، وأن المشركين ما زالوا ينتظرون الفرصة التي تمكنهم من المؤمنين . . وفي موالاة المؤمنين لهم توهين للمؤمنين ، وتمكين للمشركين من مقاتلهم . . فإذا لم يكن من قوم عداوة بادية للمؤمنين ، أو قتال لهم ، أو مساندة لمن قاتلهم - فإن موقف المؤمنين من هؤلاء القوم ، ينبغي أن يقوم على السماحة ، وعلى العدل والإحسان . . « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . . وفي قوله تعالى : « وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » تضمين للفعل معنى الإحسان ، بمعنى وتحسنوا إليهم ، بالعدل الذي تقيمون ميزانه بينكم وبينهم . . هذا ، ويرى كثير من المفسرين أن هذه الآية منسوخة بآية السيف . . وإنه لا معتبر لهذا الرأي الذي يعمّى ويشوش على سماحة هذه الشريعة ، وإنسانيتها . . وممّن سفّه هذا الرأي الإمام الطبري في تفسيره ، فرضى اللّه عنه . قوله تعالى : « إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »