عبد الكريم الخطيب
898
التفسير القرآنى للقرآن
لمن حادّ اللّه وكفر به . . « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ » ( 22 : المجادلة ) . . وقوله تعالى : « إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » - هو استثناء من التأسّى بإبراهيم عليه السلام ، في هذا الموقف الذي وقفه من أبيه ، والذي كان موضع عتاب من اللّه سبحانه وتعالى لخليله إبراهيم عليه السلام . . ومع هذا ، فقد كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه ، إذ قال لأبيه : « سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا » ( 47 : مريم ) . . وقد كان إبراهيم بهذا الاستغفار يطمع في أن يهدى اللّه أباه إلى الإيمان ، ولكن أباه كان عند اللّه من الكافرين . . فلما تبين لإبراهيم هذا من أبيه ، تبرأ منه ؛ كما تبرأ من قومه الكافرين ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » ( 114 : التوبة ) . . وقوله تعالى : « وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » هو حال من فاعل مقول القول : « لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » . . أي والحال أنى لا أملك لك من اللّه من شئ . وقوله تعالى : « رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » . . هو من قول إبراهيم والذين معه ، في مواجهة أقوامهم ، إذ قالوا لهم : « إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » ويكون قوله تعالى :