عبد الكريم الخطيب

875

التفسير القرآنى للقرآن

من جلال وقدرة ، وأنه على خوف من جلال اللّه وقدرته ، ولكنه - وقد غلبت عليه شقوته ، وأعماه حسده لأبناء آدم وعداوته لهم - ذهل عن هذا ، في سبيل الانتقام لنفسه ، وما يحمل للإنسان من عداوة وحسد ، لما كان من تكريم اللّه لآدم ، وأمر الملائكة بالسجود له ، واستعلاء إبليس واستكباره عن أن يكون من الساجدين ، فلعنه اللّه وطرده من عالم الملائكة . . فخرج بهذه اللعنة ، وهو على عزيمة بأن ينتقم من آدم ومن ذريته ، ولو كان في ذلك هلاكه ! ! وكم من الناس من يعلم الحق ويأخذ نفسه بخلافه ، ويعرف الطريق القويم ، ويسلك المعوج ؟ . وهل كان موقف المشركين من النبي إلا عن حسد وكبر واستعلاء ؟ إنهم كانوا يعرفون صدق النبي ، ومع هذا فقد بهتوه ، وكذبوه ، وأبوا أن يقبلوا هذا النور الذي بين يديه ، وآثروا أن يعيشوا بما هم فيه من عمى وضلال . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » . ( 33 : الأنعام ) وفي هذا التشبيه ، يمثل المنافقون دور الشيطان ، فهم يعرفون طريق الحق ويتجنبونه ، وهم يزينون الشر لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ، ويدعونهم إلى المحادة للّه ولرسوله ، ويشدون ظهرهم في كيدهم للنبي وخلافهم له . . حتى إذا وقعت الواقعة بهم ، نظر إليهم هؤلاء المنافقون نظر الشيطان إلى صاحبه الذي استجاب له ، وأروهم أنهم لا يستطيعون أن يخفّوا إلى نجدتهم ، وأنهم يخافون النبي والمسلمين ، كما يخاف الشيطان اللّه رب العالمين . . وهنا نذكر قول اللّه للمؤمنين عن المنافقين : « لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ » . ففي هذا التشبيه ثلاثة أطراف . . الشيطان ، والإنسان الذي أضله الشيطان ، واللّه ، الذي يخافه الشيطان . . وفي مقابل هذه الأطراف : المنافقون ، وإخوانهم اليهود ، والنبي وأصحابه الذين يخافهم المنافقون . .