عبد الكريم الخطيب

859

التفسير القرآنى للقرآن

عَنْهُ فَانْتَهُوا » . . فهذا هو حقّ الرسول على المؤمنين : الامتثال والطاعة من غير مراجعة ، ولا توقف ، أو ريبة . . وقوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » . . وعيد لمن تحدثه نفسه من المؤمنين بالخروج عن أمر الرسول ، أو الضّيق به ، فإن ذلك معناه الكفر ، والانسلاخ من الإيمان . . وليس للكافرين إلا النار ، هي حسبهم ، وبئس المصير . . قوله تعالى . « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » هو معطوف عطف بيان على قوله تعالى : « فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » أي أن هذا الذي أفاءه اللّه على رسوله من أهل القرى ، هو للّه ولرسوله ، ولذي القربى للرسول ، ولليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وللفقراء المهاجرين ، الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا وينصرون اللّه ورسوله . . فكأنّ ما للّه ولرسوله ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، هم هؤلاء المهاجرون الفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وكأن هذا الفيء الذي أفاءه اللّه على الرسول هو من أجل هؤلاء المهاجرين الفقراء ، ليكون مواساة لهم في هذه الغربة ، التي اختاروها ابتغاء مرضاة اللّه ، وآثروا بها دينهم على أهليهم وأموالهم . . وقوله تعالى : « يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً » جملة حالية ، تكشف عن الحال التي تلبّس بها هؤلاء المهاجرون ، حين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وأنهم حين أخرجوا كانوا على حال يبتغون بها فضل اللّه ورضوانه ، وينصرون اللّه ورسوله ، ولم يكن إخراجهم عن حال أخرى تدعوا قومهم إلى إخراجهم