عبد الكريم الخطيب
848
التفسير القرآنى للقرآن
على أولياء اللّه ، وتصافحت على الكيد لهم ، وإلحاق الضرر بهم . . فهذه نعمة عظمى تستحق من المؤمنين التسبيح بحمد اللّه ، والشكر له . . وليس المؤمنون وحدهم هم الذين يحمدون اللّه ويسبحونه ، ويذكرون آلاءه على ما أنزل بالمنافقين والكافرين من خزى ، وهوان ، وعلى ما كتب للمؤمنين من إعزاز وتأييد ونصر - بل إن كل ما في السماوات والأرض يسبح بحمد اللّه ، أن أحق الحق وأزهق الباطل ، وأزاح هذه العلة ، التي كانت قذّى في عين الوجود ، وسحابة سوداء في سمائه الصافية . . هذا ، وقد ورد التسبيح للّه في القرآن الكريم بالصيغ الثلاث ، الدالة على أزمنة الحدث ، ماضيا ، وحاضرا ، ومستقبلا . . فجاء بصيغة الماضي في قوله تعالى : « سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( الحشر ) . . وجاء بصيغة المضارع في قوله تعالى : « يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » . . ( 1 : الجمعة ) وجاء بصيغة الأمر في قوله تعالى : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » . . ( 1 : الأعلى ) . وفي هذا ما يشير إلى أن جميع آنات الزمن ولحظاته مملوءة بذكر اللّه ، والتسبيح بحمده . . من عوالم الوجود في السماوات والأرض جميعا . فمن لم يسبح اختيارا ، سبّح اضطرارا . . « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » . قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ