عبد الكريم الخطيب

828

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . النجوى ، هنا ، هي النجوى المعهودة من المنافقين ، وليست مطلق النجوى ، فالحرف « ال » هنا للعهد ، حيث النجوى التي أشار إليها سبحانه بقوله : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى . . الآية » أي أن هذه النجوى التي يتناجى بها المنافقون ، هي من تدبير الشيطان وكيده للمؤمنين ، إذ يتخذ من هؤلاء المنافقين سلاحا يحارب به المؤمنين ، حيث يجمع المنافقين على هذه المجالس الآثمة ، فيتناجون فيما بينهم ، ويتهامسون ويتغامزون على ملأ من المؤمنين ، فيخيل للمؤمنين أن القوم يدبرون لهم كيدا ، أو يظهرون بهم شماتة لأحداث يحيّلون للمؤمنين بهذه المناجاة أنها وقعت ، ولم يعلمها المؤمنون بعد ، أو لأحداث ستقع لم يكن عند المؤمنين حساب لها . . وهكذا نحدث هذه النجوى بلبلة واضطرابا في نفوس المؤمنين ، فتذهب بهم الظنون كل مذهب ، وتتداعى عليهم دواعي الضيق والحزن ، ويشتمل عليهم ضباب كثيف ، مما تتلمظ به هذه الشفاء الآثمة . من منكرات ، وما تتغامز به العيون الزائغة من نظرات وإشارات . . وقوله تعالى : « وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » أي أن الشيطان لن يضر المؤمنين بهذا الكيد الذي يكيده لهم ، وأن ما قد يقع للمؤمنين من ضر فهو مما قدره اللّه لهم ، وشاءه فيهم . وقد يجئ هذا الضرر عن طريق الشيطان أو غيره ، ولكن لا الشيطان ولا غيره يستطيع أن يضر أحدا إلا من شاء اللّه له هذا الضر . .