عبد الكريم الخطيب

821

التفسير القرآنى للقرآن

شأن الخارجين على حدود اللّه ، في كل زمان ومكان . . « وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » ( 18 : الحج ) وقوله تعالى : « وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » « أي أن اللّه سبحانه قد بين للناس على يد رسله ، مواقع حدوده ، وأوضح لهم الطريق المستقيم ، وأنه لا عذر لهم بعد هذا البيان المبين . . فمن كفر بآيات اللّه ، واعتدى على حدوده ، فله عذاب مهين . . وقد وصف العذاب في الآية السابقة ، بأنه عذاب أليم ، لأنه في حق المؤمنين الذين يعصون اللّه ثم لا يصالحونه سبحانه ، بالتوبة إليه والعمل الصالح الذي يرضيه . . فهذا العذاب تأديب لهم ، وإصلاح لاعوجاجهم . . أما ما جاء في الآية التالية من وصف العذاب بأنه عذاب مهين ، فهو في حق الكافرين الذين يحادون اللّه ورسوله ، وهؤلاء إنما يعذبون عذابا لا يراد به إصلاحهم وتأديبهم ، وإنما يراد به إذلالهم وإهانتهم وكبتهم ، لأنهم بكفرهم باللّه ومحادتهم له ، استوجبوا هذا الهوان من اللّه « ومن يهن اللّه فما له من مكرم » . . وقد وضع المؤمنون العصاة المصرون على العصيان ، موضع الكافرين ، لأنهم بعصيانهم وإصرارهم على العصيان أقرب للكفر منهم إلى الإيمان . . ومع هذا فإن إيمانهم بإله واحد ، هو ضمان لهم آخر الأمر ، بالخروج من النار . قوله تعالى : « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا . . أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » يوم : ظرف متعلق بقوله تعالى : « وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ » أي أن